الصفحة 92 من 114

لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات، وإن كان (أبو محمد بن حزم) في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره، وأعلم بالحديث وأكثر تعظيمًا له ولأهله من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى.

وبمثل هذا صار يذمه من الفقهاء والمتكلمين، وعلماء الحديث، باتباعه لظاهر لا باطن له، كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق، وكما نفى خرق العادات، ونحوه من عبادات القلوب. مضمومًا إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر، والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظواهر.

وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر، ويوجد في كتبه من كثرة الإطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال، والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره. فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح. وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء" (الفتاوى 4/18-20) ."

قلت: وهذه بلا شك شهادة إنصاف وعدل من شيخ الإسلام رحمه الله في شأن علم عظيم من أعلام الإسلام وهو الإمام ابن حزم رحمه الله ونقول رحمه الله وعفا عنا وعنه خلافًا للناشئة الجدد الذين ينكرون على من يقول ابن حزم رحمه الله ويعتقدون أنه مبتدع يجب هجره، ومن الهجر عندهم ترك الترحم عليه وكذلك ترك الإستفادة بعلمه وكتبه رحمه الله فلا حول ولا قوة إلا بالله.

66-شهادة شيخ الإسلام رحمه الله في أبي عبدالرحمن السلمي.

وهذا شيخ الإسلام ينصف (أبا عبدالرحمن السلمي) علمًا بأنه من مؤسسي علم التصوف وهو أول من جمع تفسيرًا لهم، وأول من كتب وترجم لطبقات الصوفية ولكن شيخ الإسلام عندما يعرض له يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت