فهرس الكتاب
"وكان ممن انتدب للرد عليهم أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب، وكان له فضل وعلم ودين. ومن قال: إنه ابتدع ما ابتدعه ليظهر دين النصارى في المسلمين كما يذكره طائفة في مثالبه، ويذكرون أنه أوصى أخته بذلك فهذا كذب عليه. وإنما افترى هذا عليه المعتزلة والجهمية الذين رد عليهم، فإنهم يزعمون أن من أثبت الصفات فقد قال بقول النصارى. وقد ذكر مثل ذلك عنهم الإمام أحمد رحمه الله في الرد على الجهمية، وصار ينقل هذا من ليس من المعتزلة من السالمية، ويذكره أهل الحديث والفقهاء الذين ينفرون عنه لبدعته في القرآن، ويستعينون بمثل هذا الكلام (انظر أيضًا ذم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لقصار النظر من أهل الحديث، والفقهاء الذين استمعوا إلى وشاية المغرضين من نفاة الصفات في ابن كلاب وكانوا عونًا لأعداء السنة على رجل هو أقرب إلى السنة وقائم بحرب بدعة هي أعظم من بدعته) الذي هو من افتراء الجهمية والمعتزلة عليه. ولا يعلم هؤلاء أن الذين ذموه بمثل هذا هم شر منه، وهو خير وأقرب إلى السنة منهم" (الفتاوى 5/555) .
فانظر كيف مدح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله موقف عبدالله بن كلاب من المعتزلة ونفاة الصفات، وإن كان هو نفسه صاحب بدعة ولكنها لا تصل حد بدعة الجهمية ومعطلة الصفات الذين يقولون: إن الله لا يرى، ولا له علم، ولا قدرة وإنه ليس فوق العرش رب، ولا على السموات إله، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يعرج به إلى ربه إلى غير ذلك من أقوال الجهمية النفاة.
وما أشبه الليلة بالبارحة فإن العلمانيين واللادينيين بدؤوا بشن الغارة على الدعاة المصلحين، ووصفوهم بصفات خسيسة وافتروا الكذب عليهم بأنه يريدون شرًا بأمتهم وأنهم متآمرون، وأنهم.. وأنهم... وأخذ هذه المقالات نفسها هؤلاء الذين ظنوا فيهم بدعة وشرًا وكانوا بذلك عونًا للعلمانيين واللادينيين على إخوانهم المسلمين.
الباب الرابع