الصفحة 98 من 114

69-ما وقع بين أهل السنة والجماعة من الذم والعيب مما لا يجوز العمل به ولا التعويل عليه.

لا يجوز التعويل على ما خرج من القدح من عالم في صاحبه حسدًا أو بغيًا، أو تأويلًا أخطأ فيه، وذلك فيمن ثبت علمه وإمامته وعدالته.

وقد يقع القدح من بعض العلماء في بعض، ويرمي أحدهم أخاه بالبدعة أو الفسق أو رقة الدين أو الجهل ونحو ذلك، ويكون لذلك دوافع غير الانتصار للدين والغيرة على حرمات الله، والرغبة في حماية جانب الشريعة، وإنما دوافعهم في ذلك البغي والحسد والظلم، وقد كان هذا في الأمم السابقة، ويكون في هذه الأمة كما قال تعالى فيمن سبقنا: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم} (البقرة 213) ، ولذلك وضع أصحاب الحديث أصلًا عظيمًا من أصول الجرح وهو عدم قبول قدح الأقران بعضهم في بعض.

والأقران هم المتعاصرون من العلماء والمتنافسون في العلم والشهرة والفضل.

وقد وقع كثير من هذا بين أصحاب الحديث أنفسهم، قال الإمام الذهبي رحمه الله:

"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو مذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك، سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" (ميزان الإعتدال 1/111) .

وقد أورد هذا في ترجمته للحافظ أبي نعيم الأصفهاني والذي تكلم فيه الإمام ابن منده كلامًا فظيعًا قال عنه الذهبي:

"كلام ابن منده في أبي نعيم فظيع لا أحب حكايته ولا أقبل قول كل منهما في الآخر، بل هما عندي مقبولان" (ميزان الإعتدال 1/111) .

ومن أمثلة ذلك أيضًا ما كان بين الحافظ النسائي صاحب السنن رحمه الله، وأحمد بن صالح أبي جعفر المصري الذي قال عنه الذهبي:

"هو الحافظ الثبت أحد الأعلام"

ولذلك قال الذهبي:"آذى النسائي نفسه بكلامه فيه" (ميزان الإعتدال 1/103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت