الصفحة 125 من 575

وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: 29] ، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] .

وفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفه] .

وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر ـ رضي الله عنهما. واتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة عثمان بعد عمر ـ رضي الله عنهما ـ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير ملكًا) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) .

وكان أمير المؤمنين على بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ آخر الخلفاء الراشدين المهديين.

وقد اتفق عامة أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد على أن يقولوا: أبوبكر، ثم عمر ثم عثمان، ثم علي ـ رضي الله عنهم ـ ودلائل ذلك، وفضائل الصحابة كثير، ليس هذا موضعه.

وكذلك نؤمن بالإمساك عما شجر بينهم، ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب. وهم كانوا مجتهدين؛ إما مصيبين لهم أجران، أو مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطؤهم، وما كان لهم من السيئات ـ وقد سبق لهم من الله الحسنى ـ فإن الله يغفرها لهم؛ إما بتوبة أو بحسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو غير ذلك، فإنهم خير قرون هذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم) وهذه خير أمة أخرجت للناس.

ونعلم مع ذلك أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ كان أفضل وأقرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) وفي هذا الحديث دليل على أنه مع كل طائفة حق، وأن عليًا ـ رضي الله عنه ـ أقرب إلى الحق.

وأما الذين قعدوا عن القتال في الفتنة؛ كسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وغيرهما ـ رضي الله عنهم ـ فاتبعوا النصوص التي سمعوها في ذلك عن القتال في الفتنة، وعلى ذلك أكثر أهل الحديث.

وكذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقا في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: قولوا: [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد] . وآل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل، وغيرهما من العلماء ـ رحمهم الله ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن الصدقة لا تَحِلُّ لمحمد ولا لآل محمد] وقد قال الله تعالى في كتابه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ، وحرم الله عليهم الصدقة، لأنها أوساخ الناس، وقد قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق. وفي المسانيد والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس ـ لما شكا إليه جفوة قوم لهم ـ قال: (والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم من أجلي) .

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت