الصفحة 142 من 575

وقال آخرون: إلا أهل الجنة , فإنهم يتكلمون بالعربية.

وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها , لا من طريق عقل ولا نقل , بل هي دعاوي عارية عن الأدلة , واللّه ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم وأحكم.

/وَسُئلَ عن الشفاعة في أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم , وهل يدخلون الجنة أم لا؟

فأجاب:

إن أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر ثابتة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم , وقد اتفق عليها السلف من الصحابة , وتابعيهم بإحسان , وأئمة المسلمين , وإنما نازع في ذلك أهل البدع من الخوارج , والمعتزلة , ونحوهم.

ولا يبقى في النار أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان , بل كلهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة , ويبقى في الجنة فضل. فينشئ اللّه لها خلقًا آخر يدخلهم الجنة , كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

/ سئِلَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ فيمن يقول: إن غير الأنبياء يبلغ درجتهم بحيث يأمنون مكر اللّه: هل يأثم بهذا الاعتقاد؟

فأَجَاب:

من اعتقد أن في أولياء اللّه من لا يجب عليه اتباع المرسلين وطاعتهم فهو كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، مثل من يعتقد أن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يستغنى عن متابعته كما استغنى الخضر عن متابعة موسى، فإن موسى لم تكن دعوته عامة، بخلاف محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مبعوث إلى كل أحد، فيجب على كل أحد متابعة أمره، وإذا كان من اعتقد سقوط طاعته عنه كافرًا، فكيف من اعتقد أنه أفضل منه، أو أنه يصير مثله!.

وأما من اعتقد أن من الأولياء من يعلم أنه من أهل الجنة، كما بشر غير واحد من الصحابة بالجنة، وكما قد يعرف اللّه بعض الأولياء أنه من أهل الجنة، فهذا لا يكفر.

/ وسُئلَ عن المطيعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم: هل هم أفضل من الملائكة؟

فأَجَاب:

قد ثبت عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال: إن الملائكة قالت: يا رب، جعلت بني آدم يأكلون في الدنيا ويشربون ويتمتعون، فاجعل لنا الآخرة كما جعلت لهم الدنيا. قال: (لا أفعل) . ثم أعادوا عليه فقال: (لا أفعل) . ثم أعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا فقال: (وعزتي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان) . ذكره عثمان ابن سعيد الدارمي، ورواه عبد اللّه بن أحمد في كتاب [السنن] عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.

وعن عبد اللّه بن سلام أنه قال: ما خلق اللّه خلقًا أكرم عليه من محمد، فقيل له: ولا جبريل ولا ميكائيل؟ فقال للسائل: أتدري ما جبريل وما ميكائيل؟ إنما جبريل وميكائيل خلق مسخر كالشمس والقمر، وما خلق اللّه خلقًا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما علمت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك. وهذا هو المشهور عند المنتسبين إلى السنة من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم، وهو: أن الأنبياء والأولياء أفضل من الملائكة.

ولنا في هذه المسألة [مصنف] مفرد ذكرنا فيه الأدلة من الجانبين.

سُئلَ شَيخُ الإسْلام ـ رحمَه اللَّه ـ عن [خديجة] و [عائشة] أمي المؤمنين، أيتهما أفضل؟

فأجَاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت