الصفحة 170 من 575

مُحَدَّثُون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر)، وقوله عن عثمان: (ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟) وقوله لعلي: (لأعطين الراية رجلًا يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله، يفتح اللّه على يديه) ، وقوله: (لكل نبي حواريون، وحواريي الزبير) وأمثال ذلك.

وأما الرافضي فلا يمكنه إقامة الحجة على من يبغض عليًا من النواصب، كما يمكن ذلك أهل السنة الذين يحبون الجميع، فإنه إن قال: إسلام عليّ معلوم بالتواتر. قال له: وكذلك إسلام أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وغيرهم، وأنت تطعن في هؤلاء، إما في إسلامهم، وإما في عدالتهم.

فإن قال: إيمان عليٍّ ثبت بثناء النبي صلى الله عليه وسلم. قلنا له: هذه الأحاديث إنما نقلها الصحابة الذين تطعن أنت فيهم، ورواة فضائلهم: سعد بن أبي /وقاص، وعائشة، وسهل بن سعد الساعدي، وأمثالهم، والرافضة تقدح في هؤلاء، فإن كانت رواية هؤلاء وأمثالهم ضعيفة، بطل كل فضيلة تروى لعليّ، ولم يكن للرافضة حجة، وإن كانت روايتهم صحيحة، ثبتت فضائل على وغيره، ممن روى هؤلاء فضائله؛ كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وغيرهم.

فإن قال الرافضي: فضائل عليٍّ متواترة عند الشيعة ـ كما يقولون: إن النص عليه بالإمامة متواتر ـ قيل له: أما [الشيعة] الذين ليسوا من الصحابة: فإنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سمعوا كلامه، ونقلهم نقل مرسل منقطع، إن لم يسنده إلى الصحابة لم يكن صحيحًا.

والصحابة الذين تواليهم الرافضة نفر قليل ـ بضعة عشر وإما نحو ذلك ـ وهؤلاء لا يثبت التواتر بنقلهم لجواز التواطؤ على مثل هذا العدد القليل، والجمهور الأعظم من الصحابة، الذين نقلوا فضائلهم، تقدح الرافضة فيهم، ثم إذا جوزوا على الجمهور الذين أثنى عليهم القرآن الكذب والكتمان، فتجويز ذلك على نفر قليل أولى وأجوز.

وأيضًا، فإذا قال الرافضي: إن أبا بكر، وعمر، وعثمان، كان قصدهم الرياسة والملك، فظلموا غيرهم بالولاية. قال لهم: هؤلاء لم يقاتلوا مسلمًا على الولاية، وإنما قاتلوا المرتدين والكفار، وهم الذين كسروا كسرى وقيصر، وفتحوا بلاد فارس، وأقاموا الإسلام وأعزوا الإيمان وأهله، وأذلوا الكفر وأهله.

/وعثمان هو دون أبي بكر وعمر في المنزلة، ومع ذلك فقد طلبوا قتله وهو في ولايته، فلم يقاتل المسلمين، ولا قتل مسلمًا على ولايته. فإن جوزت على هؤلاء أنهم كانوا ظالمين في ولايتهم، أعداء الرسول، كانت حجة الناصبي عليك أظهر.

وإذا أسأت القول في هؤلاء، ونسبتهم إلى الظلم والمعاداة للرسول وطائفته، كان ذلك حجة للخوارج والنواصب المارقين عليك، فإنهم يقولون: أيما أولى أن ينسب إلى طلب الرياسة: من قاتل المسلمين على ولايته ـ ولم يقاتل الكفارـ وابتدأهم بالقتال ليطيعوه، وهم لا يطيعونه، وقتل من أهل القبلة الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت العتيق، ويصومون شهر رمضان، ويقرؤون القرآن ـ ألوفًا مؤلفة، ومن لم يقاتل مسلمًا، بل أعزوا أهل الصلاة والزكاة، ونصروهم وآووهم، أو من قتل وهو في ولايته، لم يقاتل ولم يدفع عن نفسه حتى قتل في داره وبين أهله ـ رضي اللّه عنه؟ فإن جوزت على مثل هذا أن يكون ظالمًا للملك ظالمًا للمسلمين بولايته، فتجويزك هذا على من قاتل على الولاية وقتل المسلمين عليها أولى وأحرى.

وبهذا وأمثاله، يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذبًا وجهلًا ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد، كما دخل فيهم النصيرية، / والإسماعيلية وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء اللّه من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت