فهرس الكتاب
وأكثر ما يكون المشركون في الأحزاب وهي الخندق، وكانوا محاصرين للمدينة، ولم يقتتلوا هم والمسلمون كلهم، وإنما كان يقتتل قليل منهم وقليل من الكفار، وفيها قتل عليّ عمرو بن عَبْد ود العامري، ولم يبارز عليّ وحده قط إلا واحدًا، ولم يبارز اثنين.
وأما مرحب يوم خيبر، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لأعطين الراية رجلًا يحب اللّهَ ورسولَه، ويحبه اللّهُ ورسولُه، يفتح اللّه على يديه) ، فأعطاها لعلي، وكانت أيام خيبر أيامًا متعددة، وحصونها، فتح على يد عليّ ـ رضي اللّه عنه ـ بعضها.
وقد روي أثر أنه قتل مرحبًا، وروي أنه قتله محمد بن مسلمة، ولعلهما مرحبان، وقتله القتل المعتاد، ولم يقده جميعه، ولا قد الفرس، ولا نزل /السيف إلى الأرض، ولا نزل لعلي ولا لغيره سيف من السماء، ولا مد يده ليعبر الجيش، ولا اهتز سور خيبر لقلع الباب، ولا وقع شىء من شرفاته، وإن خيبر لم تكن مدينة وإنما كانت حصونًا متفرقة، ولهم مزارع.
ولكن المروي أنه ما قلع باب الحصن حتى عبره المسلمون، ولا رمي في منجنيق قط، وعامة هذه المغازي التي تروى عن عليّ وغيره، قد زادوا فيها أكاذيب كثيرة، مثل ما يكذبون في سيرة عنترة والأبطال. وجميع الحروب التي حضرها علي ـ رضي اللّه عنه ـ بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة حروب: الجمل، وصفين، وحرب أهل النهروان، واللّه أعلم.
سُئِل عمن قال:
إن عليا قاتل الجن في البئر، وأنه حمل على اثني عشر ألفًا وهزمهم.
فَأَجَاب:
لم يحمل أحد من الصحابة وحده لا في اثني عشر ألفًا ولا في عشرة آلاف، لا علي ولا غيره، بل أكثر عدد اجتمع على النبي صلى الله عليه وسلم هم الأحزاب الذين حاصروه بالخندق، وكانوا قريبًا من هذه العدة، وقتل علي رجلا من الأحزاب اسمه: عمرو بن عبد ودٍ العامري.
ولم يقاتل أحد من الإنس للجن، لا علىٌّ ولا غيره، بل عليٌّ كان أجل قدرًا من ذلك، والجن الذين يتبعون الصحابة يقاتلون كفار الجن، لا يحتاجون في ذلك إلى قتال الصحابة معهم.
سُئل عن فاطمة أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: يارسول اللّه، إن عليًا يقوم الليالي كلها إلا ليلة الجمعة، فإنه يصلي الوِتْر، ثم ينام إلى أن يطلع الفجر فقال: (إن اللّه يرفع روح علي كل ليلة جمعة تسبح في السماء إلى طلوع الفجر) فهل ذلك صحيح أم لا؟ وهل هذا صحيح عن علي أنه قال: اسألوني عن طرق السماء، فإني أعرف بها من طرق الأرض؟
فأجَاب:
وأما الحديث المذكور عن علي فكذب، ما رواه أحد من أهل العلم.
وأما قوله: (اسألوني عن طرق السماء) فإنه قاله، ولم يرد بذلك طريقًا للهدى، وإنما يريد بمثل هذا الكلام الأعمال الصالحة التي يتقرب بها، واللّه أعلم.
/ سُئلَ ـ رَحمَهُ اللَّهُ ـ عن رجل قال عن علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ أنه ليس من أهل البيت، ولا تجوز الصلاة عليه، والصلاة عليه بدعة.
فأَجَاب:
أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت، فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل، بل هو أفضل أهل البيت، وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أدار كساءه على علىّ وفاطمة، وحَسَن، وحسين، فقال: (اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرِّجْس وطهرهم تطهيرًا) .