فهرس الكتاب
اللّه رضا نفسه)، وقال في محاجة آدم لموسى: (أنت الذي اصطفاك اللّه واصطنعك لنفسه) فقد صرح بظاهر قوله أنه أثبت لنفسه نفسًا، وأثبت له الرسول ذلك، فعلى من صدق اللّه ورسوله اعتقاد ما أخبر به عن نفسه، ويكون ذلك مبنيًا على ظاهر قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
ثم قال: فعلى المؤمنين خاصتهم وعامتهم قبول كل ما ورد عنه ـ عليه السلام ـ بنقل العدل عن العدل، حتى يتصل به صلى الله عليه وسلم، وإن مما قضى اللّه علينا في كتابه، ووصف به نفسه، ووردت السنة بصحة ذلك أن قال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] ثم قال عقيب ذلك: {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} [النور: 35] ، وبذلك دعاه / صلى الله عليه وسلم: (أنت نور السموات والأرض) ثم ذكر حديث أبي موسى: (حجابه النور ـ أو النار ـ لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهي إليه بصره من خلقه) وقال: سبحات وجهه: جلاله ونوره، نقله عن الخليل وأبي عبيد، وقال: قال عبد اللّه بن مسعود: نوّر السموات نورُ وجهه.
ثم قال: ومما ورد به النص أنه حي، وذكر قوله تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] . والحديث: (يا حي، يا قيوم، برحمتك أستغيث) ، قال: ومما تعرف اللّه إلى عباده أن وصف نفسه، أن له وجهًا موصوفًا بالجلال والإكرام فأثبت لنفسه وجها ـ وذكر الآيات.
ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال: في هذا الحديث من أوصاف اللّه ـ عز وجل ـ لا ينام، موافق لظاهر الكتاب: {لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، وأن له [وجهًا] موصوفًا بالأنوار، وأن له [بصرًا] كماعلمنا في كتابه أنه سميع بصير.
ثم ذكر الأحاديث في إثبات الوجه، وفي إثبات السمع والبصر، والآيات الدالة على ذلك.
ونعتقد أن ما شجر بين أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمرهم إلى اللّه، ونترحم على عائشة ونترضى عنها، والقول في اللفظ والملفوظ، وكذلك في الاسم والمسمى بدعة، والقول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة.
واعلم أني ذكرت اعتقاد أهل السنة على ظاهر ما ورد عن الصحابة والتابعين مجملا من غير استقصاء؛ إذ تقدم القول من مشائخنا المعروفين من أهل الإبانة والديانة، إلا أني أحببت أن أذكر [عقود أصحابنا المتصوفة] ، فيما أحدثته طائفة نسبوا إليهم ما قد تخرصوا من القول بما نزه اللّه تعالى المذهب وأهله من ذلك.
وقال أبو عمر بن عبد البر أيضًا: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله: {الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] : هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله.
وقال أبوعمر أيضًا: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة، لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك، ولا يَحُدُّون فيه صفة محصورة.
وفي عصره الحافظ أبوبكر البيهقي، مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري، وذبه عنهم، قال: في كتابه [الأسماء والصفات] :
باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين ـ لا من حيث الجارحة ـ لورود خبر/ الصادق به، قال اللّه تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 46] .
وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في غير حديث، في حديث الشفاعة: (يا آدم، أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده) ، ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: (أنت موسى اصطفاك اللّه