الصفحة 197 من 575

بكلامه، وخط لك الألواح بيده)، وفي لفظ: (وكتب لك التوراة بيده) ، ومثل ما في صحيح مسلم (أنه ـ سبحانه ـ غرس كرامة أوليائه في جنة عدن بيده) ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (تكون الأرض يوم القيامة خُبْزَةً واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خُبْزَته في السفر؛ نُزُلًا لأهل الجنة) [والخُبْزَة: هي عجين يوضع في الرماد الحار حتى ينضج. والمعنى: أن الله يميل الأرض من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي كالرغيف العظيم، ويكون ذلك طعامًا نزلا لأهل الجنة] .

وذكر أحاديث مثل قوله: (بيدي الأمر) ، (والخير في يديك) ، (والذي نفس محمد بيده) و (إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) ، وقوله: (المقسطون عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين) ، وقوله: (يطوي اللّه السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) .

وقوله: (يمين اللّه ملأى لا يَغِيضُها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء،/ وبيده الأخرى القسط يخفض ويرفع) وكل هذه الأحاديث في الصحاح.

وذكر ـ أيضًا ـ قوله: (إن اللّه لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدىربي يمين مباركة) ، وحديث: (إن اللّه لما خلق آدم مسح على ظهره بيده) إلى أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.

ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة، فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب، وكذلك قال في [الاستواء على العرش] وسائر الصفات الخبرية، مع أنه يحكي قول بعض المتأخرين.

وقال القاضي أبو يعلى في كتاب [إبطال التأويل] : لا يجوز رد هذه الأخبار ولا التشاغل بتأويلها، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات اللّه، لا تشبه صفات سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا يعتقد التشبيه فيها، لكن على ما روى عن الإمام أحمد وسائر الأئمة.

وذكر بعض كلام الزهري، ومكحول، ومالك، والثوري، والأوزاعي والليث، وحماد ابن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، ووَكِيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والأسود بن سالم، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم في هذا الباب. وفي حكاية ألفاظهم طول. إلى أن قال:

/ويدل على إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفوها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغا لكانوا أسبق إليه؛ لما فيه من إزالة التشبيه ورفع الشبهة.

وقال ـ أيضًا ـ أبوالحسن الأشعري، في كتابه الذي سماه [الإبانة في أصول الديانة] ، وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه، فقال:

[فصل في إبانة قول أهل الحق والسنة]

فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.

قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكلام ربنا وسنة نبينا، وما رُوى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل ـ نضر اللّه وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته ـ قائلون، ولما خالف قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت