فهرس الكتاب
مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان اللّه به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة اللّه عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفهم!
وجملة قولنا أنا نقر باللّه وملائكته، وكتبه ورسله، وبما جاءوا به من عند اللّه، وبما رواه الثقات عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لا نرد من ذلك شيئًا،/ وأن اللّه واحد لا إله إلا هو، فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الفتح: 28] ، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية، وأن اللّه يبعث من في القبور.
وأن اللّه مستوٍ على عرشه، كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وأن له وجها، كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] ، وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة: 64] ، وأن له عينين بلا كيف، كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر: 14]
وأن من زعم أن أسماء اللّه غيره كان ضالًا، وذكر نحوًا مما ذكر في الفرق إلى أن قال:
ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانًا، وندين بأن اللّه يقلب القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه ـ عز وجل ـ وأنه ـ عز وجل ـ يضع السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، كما جاءت الرواية الصحيحة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. إلى أن قال:
وأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، التي رواها الثقات عدلا عن عدل، حتى ينتهي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن قال: ونصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل من النزول إلى سماء الدنيا، وأن الرب ـ عز وجل ـ يقول: (هل من سائل؟ هل من مستغفر؟) ، وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قال أهل الزيغ والتضليل.
/ونعول فيما اختلفنا فيه إلى كتاب ربنا، وسنة نبينا، وإجماع المسلمين وما كان في معناه، ولا نبتدع في دين اللّه ما لم يأذن لنا به، ولا نقول على اللّه ما لا نعلم.
والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها، القطعُ بالطريقة الثابتة، كالآيات والأحاديث الدالة على أن اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ فوق عرشه، ويعلم طريقة الصواب في هذا وأمثاله، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان، ومن لم يجعل اللّه له نورًا فما له من نور.
ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره، فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ قالت: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي من الليل قال: [اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم] ، وفي رواية لأبي داود: أنه كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك.
/ فإذا افتقر العبد إلى اللّه ودعاه، وأدمن النظر في كلام اللّه وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ـ انفتح له طريق الهدى، ثم إن كان قد خبر نهايات أقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف أن غالب ما يزعمونه برهانًا هو شبهة، ورأى أن غالب ما يعتمدونه يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها، أو شبهة، مركبة من قياس فاسد، أو قضية كلية لا تصح إلاجزئية، أو دعوى إجماع لا حقيقة له، أو التمسك في المذهب والدليل بالألفاظ المشتركة.