الصفحة 35 من 575

وأبو بكر - أيضًا لم يمنعها إلا اتباعًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو قد قدم حقه صلى الله عليه وسلم عليها بخلاف علي الذي أراد الزواج عليها - وفيه أذية لها - لحظ نفسه.

وفي هذا من تقرير الحقائق الثابتة، وفيه إنزال الصحابة منازلهم التي أنزلهم الله إياها دون غلو في بعضهم، وذم لآخرين هم أفضل من الأولين.

وليس في هذا أي تنقص لعلي رضي الله عنه، وإنما فيه إفحام الروافض الجهال.

الموضع السادس: قال شيخ الإسلام:

(واستخلاف علي لم يكن على أكثر ولا أفضل ممن استخلف عليهم غيره بل كان يكون في المدينة في كل غزوة من الغزوات من المهاجرين والأنصار أكثر وأفضل ممن تخلف في غزوة تبوك فإن غزوة تبوك لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأحد بالتخلف فيها فلم يتخلف فيها إلا منافق أو معذور أو الثلاثة الذين تاب الله عليهم وإنما كان عظم من تخلف فيها النساء والصبيان ولهذا لما استخلف عليا فيها خرج إليه باكيا وقال أتدعني مع النساء والصبيان وروى أن بعض المنافين طعنوا في علي وقالوا إنما استخلفه لأنه يبغضه وإذا كان قد استخلف غير علي على أكثر وأفضل مما استخلف عليا عليها وكان ذلك استخلافا مقيدا على طائفة معينة في مغيبه ليس هو استخفلافا

4 273 مطلقا بعد موته على أمته لم يطلق على أحد من هؤلاء أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع التقييد وإذا سمى علي بذلك فغيره من الصحابة المستخلفين أولى بهذا الاسم فلم يكن هذا من خصائصه وأيضا فالذي يخلف المطاع بعد موته لا يكون إلا أفضل الناس وأما الذي يخلفه في حال غزوه لعدوه فلا يجب أن يكون أفضل الناس بل العادة جارية بأنه يستصحب في خروجه لحاجته إليه في المغازي من يكون عنده أفضل ممن يستخلفه على عياله لأن الذي ينفع في الجهاد هو شريكه فيما يفعله فهو أعظم ممن يخلفه على العيال فإن نفع ذاك ليس كنفع المشارك له في الجهاد والنبي صلى الله عليه وسلم إنما شبه عليا بهارون في أصل الاستخلاف لا في كماله ولعلي شركاء في هذا الاستخلاف يبين ذلك أن موسى لما ذهب إلى ميقات ربه لم يكن معه أحد يشاركه في ذلك

4 274 فاستخلف هارون على جميع قومه والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب إلى غزوة تبوك أخذ معه جميع المسلمين إلا المعذور ولم يستخلف عليا إلا على العيال وقليل من الرجال فلم يكن استخلافه كاستخلاف موسى لهارون بل ائتمنه في حال مغيبة كما ائتمن موسى هارون في حال مغيبه فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستخلاف ليس لنقص مرتبة المستخلف بل قد يكون لأمانته كما استخلف موسى هارون على قومه وكان علي خرج إليه يبكي وقال أتذرني مع النساء والصبيان كأنه كره أن يتخلف عنه وقد قيل إن بعض المنافقين طعن فيه فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه المنزلة ليست لنقص المستخلف إذ لو كان كذلك ما استخلف موسى هارون)

تعليق

في هذا الموضع يدحض شيخ الإسلام شبهة الرافضة في أن عليًا هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قد استخلفه في غزوة تبوك على المدينة، وشبهه بهارون مع موسى عليه السلام، ويبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخلف غير علي غير مرة في حياته، فلم يكن هذا دليلًا على استحقاقهم الخلافة، وإنما هو دليل على أمانة المستخلف حيث أئتمنه الرسول صلى الله عليه وسلم على الأهل والأولاد والأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت