الصفحة 4 من 575

السابقين الأولين المهاجرين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، لذلك كله اشتدت عداوة الرافضة لشيخ الإسلام ابن تيمية، واتهموه بأنه ناصبي ومنهم أناس يندسون بيننا ويروجون في المجالس وبين شبابنا هذه الفكرة الخبيثة - فجاء هذا الكتاب: (ابن تيمية لم يكن ناصبيًا) تأليف الشيخ سليمان بن صالح الخراشي، ردًا على هذه الفكرة ومروجها، بذكر مقاطع من كلام شيخ الإسلام تدحض هذه الفرية وتخرس مروجها - ولله الحمد - فجزى الله الشيخ سليمان خير الجزاء على نصرة الحق ودحض الباطل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

كتبه: صالح بن فوازان بن عبدالله الفوزان

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

أما بعد: فلم يزل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - منذ أن جهر بدعوة الحق يتلقى التهم والافتراءات التي يلفقها عليه خصومه في حياته وبعد مماته.

وهذه التهم والافتراءات يوصي بها سلف المبتدعة إلي خلفهم، ويرجون بها إلي أوليائهم، لتكون سلاحًا بيدهم أمام دعوة الشيخ التي عشت بنورها أبصارهم الكليلة.

فهم قد اتهموا الشيخ - رحمه الله - بتهم كثيرة تفوق الحصر، منها ما هو مكذوب من أصله، ومنها ما هو مساء فهمه.

فقيل في الشيخ - مثلا - بأنه يقول بعدم العالم، وأنه مجسم، وأنه مشبه، وأنه يبغض الرسول صلى الله عليه وسلم ويمنع من زيارته، وأنه يفتي بمسائل شنيعة لم يقل بها أحد قبله، وأنه، وأنه ... في تهم عديدة يحسن بشيخ الإسلام أن يمثل أمامها بقول أبي الطيب:

رماني الدهر بالأزراء حتى في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام النصال على النصال

وهان فما أبالي بالرزايا لأني ما انتفعت بأن أبالي

قلت: ولكن الله القائل (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)

لم تزل سنته ماضية في أن يهيئ لأوليائه من يقوم بالذب عنهم، أحياءً وأمواتًا.

فقد قيض لشيخ الإسلام تلاميذ بررة، وأنصارًا متلاحقين يدفعون تهم الأعداء عن عرض الشيخ - رحمه الله -

والكتب التي ألفت في رد خصوم الشيخ كثيرة جدًا، ليس هذا موضع استقصائها.

وهذه الرسالة التي قمت بإعدادها - راجيًا أن تسلك مسالكهم - هي في دفع تهمة وفرية على شيخ الإسلام، افتراها خصومه عليه عندما ألف كتابه العظيم (منهاج السنة) .

فهؤلاء الخصوم عندما قرأوا كتابه لم يفهموه حق الفهم - أو فهموه وغاضهم ما فيه، أو لحسدهم وبغيهم - فانقلبت حسنات الشيخ - في تأليفه لهذا الكتاب - عندهم إلي سيئات.

إن يحسدوك فلا تعبأ بقائلهم ... هم الغثاء وأنت السيد البطل

فقالوا قولتهم الآثمة: بأن شيخ الإسلام ابن تيمية يبغض عليًا - رضي الله عنه - ويتنقصه في كتابه هذا؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت