الصفحة 5 من 575

وقد اتخذا هؤلاء الجهال من عبارات خاطئه للحافظ ابن حجر أطلقها في هذا المقام سلمًا للولوغ في عقيدة شيخ الإسلام، فأصبحوا يرددون كلمات الحافظ - رحمه الله - في كتبهم ورسائلهم نكاية بأهل السنة، وشيخهم.

وأني شقي باللئام ولا ترى ... شقيًا بهم إلا كريم الشمائل

وهذه الفرية ليست هي الأولى ولا ألاخيرة في سجل التهم الموجهة لشيخ الإسلام، بل قد قيل فيه ما هو أعظم منها وقيل في غيره من الأئمة ما هو مثلها.

فهي تهمة باطلة قد تعودناها من أهل البدع في كل زمان. وأنا لم أكن لأعبأ بها، أو أن أقيم رسالتي هذه عليها، لولا أن سمعت من تأثر بها ممن يدعي طلب العلم آخذًا في ترديدها في رسائله على استحياء وفي مجالسه بتصريح دون تلميح

وأجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال ذوو العيوب

وخشية من أن يقع في نفوس الناشئين من شباب الإسلام أي حسيكة على شيخ الإسلام نظرًا لترديد مثل هذه التهمة في بعض المجالس مقرونة بأقوال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - رغبت في دفع هذه التهمة الباطلة في رسالتي هذه بشيء من التفصيل الذي لم أجده في رسائل أخرى.

وكما قال الشيخ الألباني - حفظه الله - (نحن إنما علينا أن ندافع عن الذين آمنوا، ونبرئ ساحتهم مما اتهموا به من الأكاذيب والأباطيل التي يكون الدافع عليها تارة الجهل، وأخرى الظلم، وقد يجتمعان)

والله أسال أن يجعلني من الذابين عن عرض علم الإسلام وشيخه ابن تيمية - رضي الله عنه - وأن يكتب لي ولقارئها المنتفع بها الأجر والثواب.

وأن يعظم أجر شيخنا: الشيخ صالح الفوزان الذي تفضل بتقديم هذه الرسالة.

وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

لمحة عن كتاب (منهاج السنة)

لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله

الذين اتهموا شيخ الإسلام بهذه التهمة كانت عمدتهم في هذا الاتهام عبارات لم يفهموا مغزاها عثروا عليها متفرقة في كتابه"منهاج السنة"وقبل أن أبين مقصود شيخ الإسلام منها أحب أن يعلم القارئ نبذة عن هذا الكتاب وظروفه ليكون على وعي وبصيرة بمنهج الشيخ.

كتاب"منهاج السنة"هو (من أهم وأكبر كتب شيخ الإسلام، وقد ورد ذكره في أكثر الكتب التي تحدثت عن مؤلفات ابن تيمية) وهو قد ألفه (حوالي سنة 710هـ. وهذا يعني أنه ألف هذا الكتاب أثناء وجوده في مصر)

وهو - رحمه الله - قد ألفه نقضًا لكتاب (منهاج الكرامة) للرافضي ابن المطهر.

يقول شيخ الإسلام في مقدمة كتابه بعد حمد الله والثناء عليه: (أما بعد، فإنه قد أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتاباُ صنفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا، منفقًا لهذه البضاعة، يدعو به إلي مذهب الرافضه الإمامية من أمكنه دعوته من ولاة الأمور. .) قال: (وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من أعظم الأسباب في تقرير مذاهبهم عند من مال إليهم من الملوك وغيرهم. وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه فيه(خدابنده) وطلبوا مني بيان ما في هذا الكتاب من الضلال وباطل الخطاب، لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين، وبيان بطلان أقوال المفترين الملحدين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت