قلت: أما الرافضي المردود عليه فهو: (أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر الحلى المشهور عند الشيعة بالعلامة. ولد سنة 648 وتوفي سنة 726هـ قبل وفاة ابن تيمية بعامين، وهو منسوب إلى الحلة السيفية التي بناها الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور المزيدي الأسدي من أمراء دولة الديالمة في محرم سنة 495هـ، وهي واقعة بين النجف والخار علي طرفي شط الفرات)
(أما الملك خدابنده الذي ألف ابن المطهر كتابه"منهاج الكرامة من أجله فهو أحد ملوك الدولة الإيلخانية ومن أحفاد جنكيز خان واسمه الجايتو(أو أولجايتو) خدابنده غياث الدين محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طلو بن جنكيز خان. وقد تولى أخوة الملك غازان (أو قازان) الحكم سنة 694 وولاه حكم خراسان، وكان غازان ميالًا لأهل السنة (ولابن تيمية عدة وقائع معه) واستمر حكمه مدة ثمان سنين وعشرة أشهر إلى أن توفي في شوال سنة 703، وتولى بعده أخوه خدابنده في شهر ذي الحجة من نفس العام. وقد استمر خدابنده بعض الوقت مقيمًا على السنة إلى أن كانت سنة 709 حينما انتقل إلى مذهب الشيعة) بسبب الرافضي (ابن المطهر) الذي ألف له كتاب:"منهاج الكرامة"ودعاه فيه إلى اعتناق مذهب الرافضة بعد أن حسنه له وقبح صورة مذهب أهل السنة في عينه."
وكتاب"منهاج الكرامة"يتحدث فيه الرافضي عن مسألة ألإمامة التي يقول عنها بأنها (أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين) ويلخص لنا الرافضي كتابه أو رسالته في هذه المسألة بقوله:(وسميتها"منهاج الكرامة في معرفة الإمامة"ورتبتها على فصول:
الفصل الأول: في نقل المذاهب في هذه المسألة.
الفصل الثاني: في أن مذهب الإمامية واجب الاتباع.
الفصل الثالث: في الأدلة على إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الفصل الرابع. في الإثني عشر.
الفصل الخامس. في إبطال خلافة أبي بكر وعمر وعثمان)
قلت هذا بإجمال فصول الكتاب المردود عليه فهو قد حدد هدفه من تأليفه، وهو تقرير إمامة علي - رضي الله عنه - بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، والطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وغيرهم من الصحابة.
وفي سبيل هذا الهدف الباطل الذي أقام عليه رسالته غلا غلوًا فاحشًا في علي - رضي الله عنه - فصوره في صورة غير التي نعرف من سيرته، وعظمه على غيره من الصحابة - بل والرسول صلى الله عليه وسلم - فجعل الأحداث تدور من حوله، فهو صانعها، وهو بطلها الوحيد.
وأقذع في تصويره - رضي الله عنه - وأهل البيت في صورة المظلومين، الذين قد هضم الصحابة حقوقهم، وأما الصحابة الآخرين فقد صغر مواقفهم، ونال منهم، وجعلهم في صورة الظالمين الذين انتهكوا حق علي وأهل البيت، وتفنن - في سبيل هذا الهدف - في توزيع التهم عليهم.
فعلي - رضي الله عنه - عنده هو الإمام المعصوم، وهو أفضل البشر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أزهد الناس، وأعبدهم، وأعلمهم في جميع العلوم وأشجعهم، وأنه يعلم الغيب وكان مستجاب الدعاء، وأن الشمس قد ردت له ونزلت في شأنه آيات كثيرة، وفضله الرسول صلى الله علية وسلم في أحاديث كثيرة، وكانت له كرامات عظيمة ... إلخ.