الصفحة 49 من 575

قوليهم، وفي الآخر بثلاث حيض، وإن كان كافرًا أصليًا فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم. وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت. ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم.

وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم، وهذا مما حرمه الله ورسوله)

تعليق

في هذا الموضع يجيب شيخ الإسلام على شبهة أخرى من شبهات الروافض في الطعن على أبي بكر بأنه لم يقتل خالدًا لقتله مالك بن نويرة، فبين الشيخ أن هذا قد وقع مثله أو أعظم منه لعلي رضي الله عنه حيث لم يقتل قتلة عثمان، وهو - أي عثمان - (خير من ملء الأرض من مثل مالك بن نويرة) فإذا لمتم أبا بكر فلوموا عليًا. الذي تتهمه النواصب بمثل اتهامكم لأبي بكر، وأما عند أهل السنة فلا لوم على الاثنين لأن لكل منهما عذره المقبول. وتقرير الثابت ليس فيه أي تنقص لعلي - رضي الله عنه -.

الموضع السابع عشر: قال شيخ الإسلام:

(وأما علي رضي الله عنه فإن أهل السنة يحبونه ويتولونه، ويشهدون بأنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، لكن نصف رعيته يطعنون في عدله، فالخوارج يكفرونه، وغير الخوارج من أهل بيته وغير أهل بيته يقولون: إنه لم ينصفهم، وشيعة عثمان يقولون: إنه ممن ظلم عثمان. وبالجملة لم يظهر لعلي من العدل، مع كثرة الرعية وانتشارها، وما ظهر لعمر، ولا قريب منه.

وعمر لم يول أحدًا من أقاربه، وعلي ولى أقاربه، كما ولى عثمان أقاربه. وعمر مع هذا يخاف أن يكون ظلمهم، فهو أعدل وأخوف من الله من علي. فهذا مما يدل على أنه أفضل من علي.

وعمر، مع رضا رعيته عنه، يخاف أن يكون ظلمهم، وعلي يشكو من رعيته وتظلمهم، ويدعو عليهم ويقول: إني أبغضهم ويبغضوني وسئمتهم وسئموني. اللم فأبدلني بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي شرا مني.

فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟)

تعليق

في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على طعن الرافضة في عمر وأحقيته بالخلافة، وقد قال قبله عن الرافضة بأنها (لما غلت في علي جعلت ذنب عمر كونه تولى، وجعلوا يطلبون له ما يتبين به ظلمه، فلم يمكنهم ذلك) لأنه ما من شبهة لهم ضده إلا وللنواصب مثلها ضد علي، ففي هذا إلزام لهم بأن يحفظوا ألسنتهم ولا يطلقوها في عرض عمر، لأنهم سيقابلون بالمثل من النواصب.

وأما أهل السنة فيردون (غلو) الروافض (بجفاء) النواصب.

وليس في هذا أي تنقص لعلي - رضي الله عنه -.

الموضع الثامن عشر: قال شيخ الإسلام:

رادًا قول الرافضي بأن فاطمة قد دعت على عمر لأنه ظلمها، فسلط الله عليه أبا لؤلؤة المجوسي حتى قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت