الصفحة 50 من 575

(والداعي إذا دعا على مسلم بأن يقتله كافر، كان ذلك دعاء له لا عليه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لأصحابه بنحو ذلك، كقوله:"يغفر الله لفلان"فيقولون: لو أمتعتنا به وكان إذا دعا لأحد بذلك استشهد.

ولو قال قائل: إن عليًا ظلم أهل صفين والخوارج حتى دعوا عليه بما فعله ابن ملجم، لم يكن هذا أبعد عن المعقول من هذا. وكذلك لو قال إن آل سفيان بن حرب دعوا على الحسين بما فعل به)

تعليق

هذا رد مفحم يشابه الردود السابقة، وهو مقابلة شبهات أهل الرفض بضدها، فما قالوه في غير علي، قد يقوله غيرهم في علي، فالأولى بهم أن يصمتوا عن تلفيق الأكاذيب. وليس في هذا أي تنقص - كما سبق - بل هو من قبيل الحجج (المحرجة) .

الموضع التاسع عشر: قال شيخ الإسلام:

متابعًا ردوده على طعن الرافضي بعمر - رضي الله عنه:(وأما قول الرافضي:"وعطل حدود الله فلم يحد المغيرة بن شعبة".

فالجواب: أن جماهير العلماء على ما فعله عمر في قصة المغيرة، وأن البينة إذا لم تكمل حد الشهود. ومن قال بالقول الآخر لم ينازع في أن هذه مسألة اجتهاد. وقد تقدم أن ما يرد على علي بتعطيل إقامة القصاص والحدود على قتلة عثمان أعظم فإذا كان القادح في علي مبطلًا، فالقادح في عمر أولى بالبطلان)

تعليق

ونحن نعلم، كما أن الشيخ يعلم، أن هذا القدح باطل في عمر وفي علي رضي الله عنهما، ولكنه ذكر هذا للتضييق على الرافضة، ومقابلة شبهتهم بما يكسرها من شبه غيرهم.

الموضع العشرون: قال شيخ الإسلام:

متابعًا ردوده على الرافضي في اتهامه عمر بأنه يجهل السنة: (وعلي رضي الله عن قد خفي عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه)

تعليق

قد علمنا أن الروافض إذا أبغضت أحدًا تقولت عليه الأقاويل، واتهمته بما ليس تهمة عند العقلاء، ومنه هذا الموضع، وهو أن عمر قد تخفى عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في هذا أي مطعن أو نقص فيه رضي الله عنه، لأن أحدًا لا يدعي بأنه قد أحاط بجميع مسائل الدين جليلها ودقيقها. فبين لهم الشيخ أن ما تقولونه في عمر هو حاصل لعلي من خلال الوقائع الثابتة، فإن طعنتم في عمر فاطعنوا في علي، وهذا من قبيل إفحام الخصم كما سبق.

الموضع الحادي والعشرون: قال شيخ الإسلام:

متابعًا رده على طعون الرافضي في عمر رضي الله عنه بأنه قد قال بالرأي؟

(فإن كان القول بالرأي ذنبًا فذنب غير عمر - كعلي وغيره - أعظم، فإن ذنب من استحل دماء المسلمين برأي، هو ذنب أعظم من ذنب من حكم في قضية جزئية برأيه، وإن كان منه ما هو صواب ومنه ما هو خطأ، فعمر رضي الله عنه أسعد بالصواب من غيره، فإن الصواب في رأيه أكثر منه في رأي غيره، والخطأ في رأي غيره أكثر منه في رأيه، وإن كان الرأي كله صواب، فالصواب الذي مصلحته أعظم هو خير وأفضل من الصواب الذي مصلحته دون ذلك، وآراء عمر رضي الله عنه كانت مصالحها أعظم للمسلمين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت