الصفحة 51 من 575

تعليق

كما سبق معنا كثيرًا، فهذا الموضع من قبيل مقابلة الشبهة بشبهة تدحضها ثم تتساقط الشبهتان سويًا ويبقى الرأي الصحيح.

وقد علمنا في المقدمة أن هذا من الجوانب التي بز فيها شيخ الإسلام من سواه من العلماء، فكما أن الشبهة الساقطة ليس فيها أي تنقص من الفاضل فليس فيها أي تنقص من المفضول.

الموضع الثاني والعشرون: قال شيخ الإسلام:

رادًا على الرافضي قوله بأن عثمان قد صدرت منه من الأفعال ما توجب عدم أحقيته بالخلافة، وأن عمر قد أخطأ في اختياره مع أصحاب الشورى.

(وأين إيثار بعض الناس بولاية أو مال، من كون الأمة يسفك بعضها دماء بعض وتشتغل بذلك عن مصلحة دينها ودنياها حتى يطمع الكفار في بلاد المسلمين؟ وأين اجتماع المسلمين وفتح بلاد الأعداء من الفرقة والفتنة بين المسلمين، وعجزهم عن الأعداء حتى يأخذوا بعض بلادهم أو بعض أموالهم قهرًا أو صلحًا)

تعليق

يبين هنا شيخ الإسلام أن ما حصل في عهد عثمان من خير للأمة واستقرار لأفرادها وتوسع في الفتوح الإسلامية لم يحصل مثله في عهد علي، وهذه حقيقة لا ينازع فيها من له أدنى علم بالتاريخ، ففيها أعظم الرد على مزاعم الرافضة في عثمان والأخطاء التي قد حصلت في عهده فإن أصررتم على ذلك فقولوا مثلها في علي، لأنه قد حدث في عهده ما هو أعظم من ذلك.

وقد مر معنا كثيرًا أن هذا من قبيل مقابلة الحجج المتهافتة بعضها ببعض ليخرج من بينها الرأي الصائب سليمًا معافى.

الموضع الثالث والعشرون: قال شيخ الإسلام:

رادًا طعون الروافض في عثمان - رضي الله عنه:(نواب علي خانوه وعصوه أكثر مما خان عمال عثمان له وعصوه، وقد صنف الناس كتبًا فيمن ولاه علي فأخذ المال وخانه، وفيمن تركه وذهب إلى معاوية، وقد ولى علي رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وولى الأشتر النخعي، وولى محمد بن أبي بكر وأمثال هؤلاء.

ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان خيرًا من هؤلاء كلهم.

ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن عليًا كان أبلغ فيه من عثمان. فيقولون: إن عثمان ولى أقاربه من بني أمية. ومعلوم أن عليًا ولى أقاربه من قبل أبيه وأمه، كعبد الله وعبيد الله ابن العباس. فولى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولى على مكة والطائف قثم بن العباس. وأما المدينة فقيل إنه ولى عليها سهل بن حنيف. وقيل ثمامة بن العباس. وأما البصرة فولى عليها عبدالله بن عباس. وولى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي رباه في حجره)

تعليق

هذا أيضًا من مقابلة الشبهة بالشبهة، فما قلتم في عثمان فقولوه في علي، لأنهما قد تشابها في الفعل، ولكنكم قوم لا تعدلون.

وقد برأ الله عليًا رضي الله عنه كما برأ عثمان رضي الله عنه.

الموضع الرابع والعشرون: قال شخ الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت