الصفحة 52 من 575

(والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان، فإن عليا قاتل على الولاية، وقتل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار، ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير، وقد ولى من أقاربه من ولاه، فولاية الأقارب مشتركة، ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي , وأبعد عن الشر.

وأما الأموال التي تأول فيها عثمان، فكما تأول علي في الدماء، وأمر الدماء أخطر وأعظم)

تعليق

وهذا الموضع كسابقه في رد الطعون عن عثمان، فإن ما اتهمتموه به قد حصل من علي مثله أو أعظم منه - على حد زعمكم - فقولوا فيه ما قلتم في عثمان إن كنتم صادقين.

وأما أهل السنة فيوالون الاثنين، ويقيمون لهم العذر فيما صنعوا.

الموضع الخامس والعشرون: قال شيخ الإسلام:

(ولو قدح رجل في علي بن أبي طالب بأنه قاتل معاوية وأصحابه وقاتل طلحة والزبير.

لقيل له: علي بن أبي طالب أفضل وأولى بالعلم والعدل من الذين قاتلوه، فلا يجوز أن يجعل الذين قاتلوه هم العادلين وهو ظالم لهم.

كذلك عثمان فيمن أقام عليه حدًا أو تعزيرًا هو أولى بالعلم والعدل منهم. وإذا وجب الذب عن علي لمن يريد أن يتكلم فيه بمثل ذلك، فالذب عن عثمان لمن يريد أن يتكلم فيه بمثل ذلك أولى)

تعليق

يبين شيخ الإسلام هنا أن أهل السنة كما يدافعون عن علي رضي الله عنه - في حروبه، فكذلك يدافعون عن عثمان في أفعاله، وليسوا كالرافضة التي لا ترى عثمان إلا بعين السخط:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

كما أن عين السخط تبدي المساويا

الموضع السادس والعشرون: قال شيخ الإسلام:

(وكذلك أحمد بن حنبل جوز التعريف بالأمصار، واحتج بأن ابن عباس فعله بالبصرة. وكان ذلك في خلافة علي: وكان ابن عباس نائبه بالبصرة: فأحمد بن حنبل وكثير من العلماء يتبعون علياُ فيما سنه، كما يتبعون عمر وعثمان فيما سناه، وآخرون من العلماء، كمالك وغيره، لا يتبعون عليًا فيما سنه، وكلهم متفقون على اتباع عمر وعثمان فيما سناه، فإن جاز القدح في عمر وعثمان فيما سناه وهذا حاله، فلان يقدح في علي بما سنه - وهذا حاله بطريق الأولى.

وإن قيل: بأن ما فعله علي سائغ لا يقدح فيه، لأنه باجتهاده، أو لأنه سنة يتبع فيه، فلأن يكون ما فعله عمر وعثمان كذلك بطريق الأولى)

تعليق

وهذه كسوابقها من قبيل (قلب الحجة) على الخصم وقد مر مثلها كثير.

الموضع السابع والعشرون: قال شيخ الإسلام:

(نحن لا ننكر أن عثمان رضي الله عنه كان يحب بني أمية، وكان يواليهم ويعطيهم أموالًا كثيرة. وما فعله من مسائل الاجتهاد التي تكلم فيها العلماء، الذين ليس لهم غرض، كما أننا لا ننكر أن عليًا ولى أقاربه، وقاتل وقتل خلقًا كثيرًا من المسلمين الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويصومون ويصلون، لكن من هؤلاء من قاتله بالنص والإجماع، ومنهم من كان قتاله من مسائل الاجتهاد التي تكلم فيها العلماء الذين لا غرض لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت