الصفحة 53 من 575

وأمر الدماء أخطر من أمر الأموال. والشر الذين حصل في الدماء بين الأمة أضعاف الشر الذي حصل بإعطاء الأموال.

فإذا كنا نتولى عليًا ونحبه، ونذكر ما دل عليه الكتاب والسنة من فضائله، مع أن الذي جرى في خلافته أقرب إلى الملام مما جرى في خلافة عثمان، وجرى في خلافة عثمان من الخير ما لم يجر مثله في خلافته، فلأن نتولى عثمان ونحبه، ونذكر ما دل عليه الكتاب والسنة بطريق الأولى).

تعليق

تأمل رأي شيخ الإسلام الواضح في أفعال علي رضي الله عنه وقتاله لغيره وهي قسمان:

الأول: من قاتلهم بالنص والإجماع كالخوارج فالحق لا شك معه.

الثاني: من قاتلهم بالاجتهاد، فلا مأخذ عليه.

فهو رحمه الله يبرئ عليًا في جميع أفعاله التي قد يستغلها النواصب في الطعن فيه. ثم يقول بأننا إذا برأنا عليًا من ذلك كله وهو في أمر الدماء وهي عظيمة عند الله، أفلا نبرئ عثمان مما أخذتموه عليه، وهي من أمور المال، وأمره أسهل من الدماء فهل يعقل الرافضة هذه الحجة القوية؟

الموضع الثامن والعشرون: قال شيخ الإسلام:

(ولم يكن لعلي اختصاص بنصر النبي صلى الله عليه وسلم دون أمثاله، ولا عرف موطن احتاج النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلى معونة علي وحده، ولا باليد ولا باللسان، ولا كان إيمان الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعتهم له لأجل علي، بسبب دعوة علي لهم، وغير ذلك من الأسباب الخاصة، كما كان هارون مع موسى، فإن بني إسرائيل كانوا يحبون هارون جدًا ويهابون موسى، وكان هارون يتألفهم.

والرافضة تدعي أن الناس كانوا يبغضون عليًا، وأنهم لبغضهم له لم يبايعوه. فكيف يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم احتاج إليه، كما احتاج موسى إلى هارون؟

وهذا أبو بكر الصديق أسلم على يديه ستة أو خمسة من العشرة: عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، ولم يعلم أنه أسلم على يد علي وعثمان وغيرهما أحد من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار).

تعليق

واضح من هذا الموضع أن شيخ الإسلام كما يفضل أبا بكر على علي كذلك يفضله على عثمان، وهذا هو منهج أهل السنة. فهل يقول عاقل بأنه يتنقص عثمان؟ أم أنه أنزله في منزله الذي يستحقه دون غلو فيه، أو تفضيله على من هو أفضل منه، وما يصدق على عثمان يصدق على علي.

الموضع التاسع والعشرون: قال شيخ الإسلام:

(لا ريب أن الفضيلة التي حصلت لأبي بكر في الهجرة لم تحصل لغيره من الصحابة بالكتاب والسنة والإجماع، فتكون هذه الأفضلية ثابتة له دون عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة، فيكون هو الإمام.

فهذا هو الدليل الصدق الذي لا كذب فيه. يقول الله: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصحبه لا تحزن إن الله معنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت