الصفحة 54 من 575

ومثل هذه الفضيلة لم تحصل لغير أبي بكر قطعًا، بخلاف الوقاية بالنفس، فإنها لو كانت صحيحة فغير واحد من الصحابة وقى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه. وهذا واجب على كل مؤمن، ليس من الفضائل المختصة بالأكابر من الصحابة.

والأفضلية إنما تثبت بالخصائص لا بالمشتركات. يبين ذلك أنه لم ينقل أحد أن عليًا أو ذي في مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوذي غيره في وقايتهم النبي صلى الله عليه وسلم: تارة بالضرب، وتارة بالجرح، وتارة بالقتل، فمن فداه وأوذي أعظم ممن فداه ولم يؤذ.

وقد قال العلماء: ما صح لعلي من الفضائل فهي مشتركة، شاركه فيها غيره، بخلاف الصديق، فإن كثيرًا من فضائله - وأكثرها - خصائص له، لا يشركه فيها غيره. وهذا مبسوط في موضعه)

تعليق

تزعم الرافضة أن عليًا يستحق الإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ثبت له من الفضائل ما لم يشركه فيها أحد غيره، ومنها أنه بات في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة، فبين لهم شيخ الإسلام أن وقاية النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة له ولغيره، بخلاف فضائل أبي بكر التي اختص بها، ومنها مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته. فعلى قولكم يكون هو الإمام.

الموضع الثلاثون: قال شيخ الإسلام:

(وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما قد أبغضهما وسبهما الرافضة والنصيرية والغالية والإسماعيلية. ولكن معلوم أن الذين أحبوا ذينك أفضل وأكثر، وأن الذين أبغضوهما أبعد عن الإسلام وأقل، بخلاف علي، فإن الذين أبغضوه وقاتلوه هم خير من الذين أبغضوا أبا بكر وعمر، بل شيعة عثمان الذين يحبونه ويبغضون عليًا، وإن كانوا مبتدعين ظالمين، فشيعة علي الذين يحبونه ويبغضون عثمان أنقص منهم علمًا ودينًا، وأكثر جهلًا وظلمًا.

فعلم أن المودة جعلت للثلاثة أعظم.

وإذا قيل: علي قد ادعيت فيه الإلهية والنبوة.

قيل: قد كفرته الخوارج كلها، وأبغضته المروانية، وهؤلاء خير من الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فضلًا عن الغالية).

تعليق

يرد شيخ الإسلام هنا على زعم الرافضة بأن آية: (إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت سيجعل لهم الرحمن ودا) نزلت في علي رضي الله عنه، وأن الله قد جعل له في قلوب المؤمنين مودة فبين شيخ الإسلام بأن هذا من أكاذيب الرافضة وأن المودة التي كانت للخلفاء الثلاثة أكثر من المودة التي كانت له في قلوب المؤمنين، حيث خالفه ونازعه أناس مؤمنون، بخلاف غيره فإن الذين أبغضوهم كانوا أبعد عن الإسلام من الأولين وتقرير الحقائق ليس فيه أي تنقص لعلي، لأن الهدف دفع فرية الرافضة على غيره من أجلاء الصحابة.

الموضع الحادي والثلاثون: قال شيخ الإسلام:

(إن عليًا لم يكن أعظم معاداة للكفار والمنافقين من عمر، بل ولا نعرف أنهم كانوا يتأذون منه كما يتأذون من عمر، بل ولا نعرف أنهم كانوا يتأذون منه إلا وكان بغضهم لعمر أشد) .

تعليق

قد سبق مثل هذا الكلام في الموضع الثامن، وهو من قبيل رد اتهامات الروافض لعمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت