فهرس الكتاب
الموضع الثاني والثلاثون: قال شيخ الإسلام:
(ولا يشك من عرف أحوال الصحابة أن عمر كان أشد عداوة للكفار والمنافقين من علي، وأن تأثيره في نصر الإسلام وإعزازه وإذلال الكفار والمنافقين أعظم من تأثير علي، وأن الكفار والمنافقين أعداء الرسول يبغضونه أعظم مما يبغضون عليًا.
ولهذا كان الذي قتل عمر كافرًا يبغض دين الإسلام، ويبغض الرسول وأمته، فقتله بغضًا للرسول ودينه وأمته. والذي قتل عليًا كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وقتله معتقدًا أن الله ورسوله يحب قتل علي، وفعل ذلك محبة الله ورسوله - في زعمه - وإن كان في ذلك ضالًا مبتدعًا.
والمقصود أن النفاق في بغض عمر أظهر منه في بغض علي. ولهذا لما كان الرافضة من أعظم الطوائف نفاقًا كانوا يسمون عمر فرعون الأمة. وكانوا يوالون أبا لؤلؤة - قاتله الله - الذي هو من أكفر الخلق وأعظمهم عداوة لله ورسوله)
تعليق
هذا الموضع مثل الذين قبله.
الموضع الثالث والثلاثون: قال شيخ الإسلام:
(من المعلوم بالتواتر أن جهاد أبي بكر بماله أعظم من جهاد علي، فإن أبا بكر كان موسرًا، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:"ما نفعني مال كمال أبي بكر"وعلي كان فقيرًا، وأبو بكر أعظم جهادًا بنفسه، كما سنذكره إن شاء الله تعالى) .
تعليق
قد عرفنا طريقة شيخ الإسلام في مواجهة اتهام الروافض للخلفاء الثلاثة، وهي أنه يحرجهم بأن ما حصل منهم من خير كان أكثر مما حصل من علي، وهذا لا خلاف فيه عند أهل السنة، ويشهد له الواقع التاريخي، وإبراز هذا الشيء من الشيخ هو لهدف إسقاط شبهة الرافضة بتفضيل علي عليهم.
ومن المعلوم للجميع أن أبا بكر كان أكثر إنفاقًا على الدعوة الإسلامية أكثر من علي، لأن أبا بكر كان موسراُ، وأما علي فكان فقيرًا، وفي هذا عذر له عند أهل العقول الصحيحة التي لم تختلق له الأكاذيب.
الموضع الرابع والثلاثون: قال شيخ الإسلام:
(وعمر قد وافق ربه في عدة أمور، يقول شيئًا وينزل القرآن بموافقته. قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت:(وأتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ، وقال إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن بالحجاب، فنزلت آية الحجاب. وقال: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات، فنزلت كذلك. وأمثال ذلك. وهذا كله ثابت في الصحيح. وهذا أعظم من تصويب علي في مسألة واحدة
وأما التفضيل بالإيمان والهجرة والجهاد، فهذا ثابت لجميع الصحابة الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، فليس ها هنا فضيلة اختص بها علي، حتى يقال: أن هذا لم يثبت لغيره).
تعليق
قد مر معنا أن شيخ الإسلام يركز على تقرير حقيقة مهمة تنقض أصول الروافض، وهي أن جميع الفضائل الثابتة لعلي هي مشتركة بينه وبين غيره، فلهذا لا يحق للرافضة أن تجعل من