فهرس الكتاب
هذه الفضائل المشتركة وسيلة إلى بيان أحقيته بالخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنهم إن قالوا بهذا، فسيأتي غيرهم ممن ينازعهم ويدعي لغيره هذا الحق، ممن شاركوه في الفضائل
وهذا الموضع هو مثال للحقيقة السابقة.
الموضع الخامس والثلاثون: قال شيخ الإسلام:
(وبالجملة فباب الإنفاق في سبيل الله وغيره، لكثير من المهاجرين والأنصار فيه من الفضيلة ما ليس لعلي، فإنه لم يكن له مال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)
تعليق
قد سبق مثل هذا.
الموضع السادس والثلاثون: قال شيخ الإسلام:
(إنه لم يكن لعلي في الإسلام أثر حسن، إلا ولغيره من الصحابة مثله، ولبعضهم آثار أعظم من آثاره. وهذا معلوم لمن عرف السيرة الصحيحة الثابتة بالنقل، وأما من يأخذ بنقل الكذابين وأحاديث الطرقية، فباب الكذب مفتوح، وهذا الكذب يتعلق بالكذب على الله(ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بالحق لما جآءه)
ومجموع المغازي التي كان فيها القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع مغاز، والمغازي كلها بضع وعشرون غزاة، وأما السرايا فقد قيل: إنها تبلغ سبعين.
ومجموع من قتل من الكفار في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم يبلغون ألفًا أو أكثر أو أقل، ولم يقتل علي منهم عشرهم ولا نصف عشرهم، وأكثر السرايا لم يكن يخرج فيها. وأما بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشهد شيئًا من الفتوحات، لا هو، ولا عثمان، ولا طلحة، ولا الزبير إلا أن يخرجوا مع عمر حين خرج إلى الشام. وأما الزبير فقد شهد فتح مصر، وسعد شهد فتح القادسية، وأبو عبيدة فتح الشام.
فكيف يكون تأييد الرسول بواحد من أصحابه دون سائرهم والحال هذه؟ وأين تأييده بالمؤمنين كلهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين بايعوه تحت الشجرة والتابعين لهم بإحسان؟
وقد كان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، ويوم أحد نحو سبعمائة، ويوم الخندق أكثر من ألف أو قريباُ من ذلك، ويوم بيعة الرضوان ألفًا وأربعمائة، وهم الذين شهدوا فتح خيبر، ويوم فتح مكة كانوا عشرة آلاف، ويوم حنين كانوا اثني عشر ألفًا: تلك العشرة، والطلقاء ألفان. وأما تبوك فلا يحصى من شهدها، بل كانوا أكثر من ثلاثين ألفًا. وأما حجة الوداع فلا يحصى من شهدها معه، وأيده الله بهم في حياته باليمن وغيرها، وكل هؤلاء من المؤمنين الذين أيده الله بهم، بل كل من آمن وجاهد إلى يوم القيامة دخل في هذا المعنى)
تعليق
في هذا الموضع يرد شيخ الإسلام على ادعاء الروافض بأن عليًا هو الذي أيد الرسول صلى الله عليه وسلم في حروبه وغزواته دون غيره من الصحابة؟
الموضع السابع والثلاثون: قال شيخ الإسلام:
(وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله، ولكن ليس بأحق بهذه الصفة من أبي بكر وعمر وعثمان، ولا كان جهاده للكفار والمرتدين أعظم من جهاد هؤلاء، ولا حصل به من المصلحة للدين أعظم مما حصل بهؤلاء، بل كل منهم له سعي مشكور وعمل مبرور