الصفحة 63 من 575

الموضع الخامس والأربعون: قال شيخ الإسلام:

(الذين أنكروا على علي وقاتلوه أكثر بكثير من الذين أنكروا على عثمان وقتلوه، فإن عليًا قاتله بقدر الذين قتلوا عثمان أضعافًا مضاعفة، وقطعه كثير من عسكره: خرجوا عليه وكفروه، وقالوا: أنت ارتددت عن الإسلام، لا نرجع إلى طاعتك حتى تعود إلى الإسلام.

ثم إن أحدًا من هؤلاء قتله قتل مستحل لقتله، متقرب إلى الله بقتله، معتقدًا فيه أقبح مما اعتقده قتلة عثمان فيه.

فإن الذين خرجوا على عثمان لم يكونوا مظهرين لكفره، وإنما كانوا يدعون الظلم، وأما الخوارج لكانوا يجهرون بكفر علي، وهم أكثر من السرية التي قدمت المدينة لحصار عثمان حتى قتل.

فإن كان هذا حجة في القدح في عثمان، كان ذلك حجة في القدح في علي بطريق الأولى. والتحقيق أن كليهما حجة باطلة، لكن القادح في عثمان بمن قتله أدحض حجة من القادح في علي بمن قاتله، فإن المخالفين لعلي المقاتلين له كانوا أضعاف المقاتلين لعثمان، بل الذين قاتلوا عليًا كانوا أفضل بإتفاق المسلمين من الذين حاصروا عثمان وقتلوه، وكان في المقاتلين لعلي أهل زهد وعبادة، ولم يكن قتله عثمان لا في الديانة ولا في إظهار تكفيره مثلهم. ومع هذا فعلي خليفة راشد، والذين استحلوا دمه ظالمون معتدون، فعثمان أولى بذلك من علي).

تعليق

في هذا الموضع يدافع شيخ الإسلام عن عثمان - رضي الله عنه - ويبين فضله على علي كما هو منهج أهل السنة، لا كما تدعي الرافضة.

الموضع السادس والأربعون: قال شيخ الإسلام:

(وأما مناقب علي التي في الصحاح فأصحها قوله يوم خيبر:"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". وقوله في عزوة تبوك:"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي". ومنها دخوله لي المباهلة وفي الكساء، ومنها قوله:"أنت مني وأنا منك". وليس في شيء من ذلك خصائص.

وحديث"لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"ومنها ما تقدم من حديث الشورى، وإخبار عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو راض عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبدالرحمن.

فمجموع ما في الصحيح لعلي نحو عشرة أحاديث، ليس فيها ما يختص به. ولأبي بكر في الصحاح نحو عشرين حديثًا أكثرها خصائص.

وقول من قال: صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره، كذلك لا يقوله أحمد ولا غيره من أئمة الحديث، لكن قد يقال: روي له ما لم يرو لغيره، لكن أكثر ذلك من نقل من علم كذبه أو خطؤه. ودليل واحد صحيح المقدمات سليم عن المعارضة، خير من عشرين دليلًا مقدماتها ضعيفة، بل باطلة، وهي معارضة بأصح منها يدل على نقيضها.

والمقصود هنا بيان اختصاصه في الصحبة الإيمانية بما لم يشركه مخلوق، لا في قدرها ولا في صفتها ولا في نفعها، فإنه لو أحصي الزمان الذي كان يجتمع في أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، والزمان الذي كان يجتمع به فيه عثمان أو علي أو غيرهما من الصحابة، لوجد ما يختص به أبو بكر أضعاف ما اختص به واحد منهم، لا أقول ضعفه.

وأما المشترك بينهم فلا يختص به واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت