الصفحة 65 من 575

(وأما قتال علي بيده، فقد شاركه في ذلك سائر الصحابة الذين قاتلوا يوم بدر، ولم يعرف أن عليًا قاتل أكثر من جميع الصحابة يوم بدر ولا أحد ولا غير ذلك.

ففضيلة الصديق مختصة به لم يشركه فيها غيره، وفضيلة علي مشتركة بينه وبين سائر الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين).

تعليق

يقرر شيخ الإسلام هنا ما قرره في مواضع عديدة أن فضائل علي -رضي الله عنه - مشتركة بينه وبين الصحابة، بخلاف أبي بكر - رضي الله عنه -، فإذا قلتم بأحقية إنسان في الخلافة لتفرده في الفضائل فليس إلا أبو بكر، وهذا ما لم تقولوا به، فظهر تناقضكم وكذبكم.

قال شيخ الإسلام أحْمَدُ بن تَيْمية ـ قَدسَ اللَّه روحه:

(توحيد الألوهية)

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. العالم بما كان وما هو كائن وما سيكون، الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، الذى يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، سبحانه وتعالى عما يشركون، وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون، الذي دل على وحدانيته في إلهيته أجناس الآيات، وأبان علمه لخليقته ما فيها من إحكام المخلوقات، وأظهر قدرته على بريته ما أبدعه من أصناف المحدثات، وأرشد إلى فعله بسنته تنوّع الأحوال المختلفات، وأهدى برحمته لعباده نعمه التي لا يحصيها إلا رب السموات، وأعلم بحكمته البالغة دلائل حمده وثنائه الذي يستحقه من جميع الحالات، لا يحصي العباد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه لما له من الأسماء والصفات، وهو المنعوت بنعوت الكمال وصفات الجلال التي لا يمثاله فيها شىء من الموجودات، وهو القدوس السلام المتنزه أن يماثله شىء في نعوت الكمال، أو يلحقه شىء من الآفات، فسبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، الذي خلق السموات والأرض ولم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شىء فقدره تقديرا.

أرسل الرسل مُبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا، مبشرين لمن أطاعهم بغاية المراد من كل ما تحبه النفوس وتراه نعيما، ومنذرين لمن عصاهم باللعن والإبعاد وأن يعذبوا عذابًا أليما، وأمرهم بدعاء الخلق إلى عبادته وحده لا شريك له، مخلصين له الدين ولو كره المشركون. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 51 - 52] . وجعل لكل منهم شرعةً ومنهاجًا، ليستقيموا إليه ولا يبغوا عنه اعوجاجًا.

وختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأولين والآخرين، وصفوة رب العالمين، الشاهد البشير النذير الهادي السراج المنير، الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم إلى صراط العزيز الحميد، الله الذي له ما في السموات وما في الأرض وويل للكافرين من عذابٍ شديد. بعثه بأفضل المناهج والشِّرع، وأحبط به أصناف الكفر والبدع، وأنزل عليه أفضل الكتب والأنباء، وجعله مهيمنًا على ما بين يديه من كتب السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت