الصفحة 80 من 575

والملائكة. ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره؛ ولذلك قال أحمد في منسكه الذى كتبه للمروذى [أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذى، صاحب الإمام أحمد، حدث عن أحمد بن حنبل ولازمه وعن هارون بن معروف ومحمد بن منهال وروى عنه أبو بكر الخلال وعبد الله الخرقى، ولد في حدود المائتين، وتوفى سنة خمس وسبعين ومائتين. [سير أعلام النبلاء 13 173 - 175] صاحبه: إنه يتوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم في دعائه، ولكن غير أحمد قال: إن هذا إقسام على الله به، ولا يقسم على الله بمخلوق، وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به، فلذلك جوز التوسل به.

ولكن الرواية الأخرى عنه ـ هى قول جمهور العلماء ـ أنه لا يقسم به، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فإنا لا نعلم أحدًا من السلف والأئمة قال: إنه يقسم به على الله كما لم يقولوا: إنه يقسم بهم مطلقا؛ ولهذا أفتى أبو محمد بن عبد السلام: أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم، لكن ذكر له أنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث في الإقسام به فقال: إن صح الحديث كان خاصًا به، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت) ، وقال: (من حلف بغير الله فقد أشرك، والدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع. والله أعلم.

ولفظ التوسل في عرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى. والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغنى عنهم شفاعة الشافعين في الآخرة.

/ولهذا نهى عن الاستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار، ونهى عن الاستغفار للمنافقين وقيل له: {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [المنافقون: 6] ، ولكن الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] .

فإذا كان في الكفار من خف كفره بسبب نصرته ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه لا في إسقاط العذاب بالكلية، كما في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت: يا رسول الله، فهل نفعت أبا طالب بشىء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: (نعم هو في ضحْضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرْك الأسفل من النار) ، وفى لفظ: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل نفعه ذلك؟ قال: (نعم، وجدته في غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح) ، وفيه عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: (لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعْبيه يغلى منهما دماغه) ، وقال: (إن أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلى منهما دماغه) .

وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهى نافعة في الدنيا والدين باتفاق المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق عليها بين المسلمين. وقد قيل: إن بعض أهل البدعة ينكرها.

وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية، وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثم إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب. وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم، فيقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار قومًا بعد أن يعذبهم الله ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت