للأستاذ
عبد الله بن كنون
عضو المجمع
الإسلام هو آخر الأوضاع الإلهية التي جاءت لتحقيق سعادة البشر وهدايته. فليس ثم نظام أو قانون للحياة يمكن أن يأتي بأفضل مما أتى به؛ لأنه تنزيل من حكيم عليم لا تخفى عليه خافية، ولا يعلل حكمه بعلة لا تتوافق ومصلحة البشرية جميعًا.
وفي خصوص موضوع الرق الذي نحن بصدده، لأجل أن نتبين موقف الإسلام منه، ونقارن بينه وبين ما كان عليه عند الأمم الماضية وما آل إليه بعد إقرار حقوق الإنسان في العصر الحاضر -لا بد من مقدمة نلمّ فيها -ولو على سبيل الاختصار- بتاريخه وأنواعه ونظر المفكرين القدامى والمحدثين إليه؛ حتى نكون على بصيرة من الأمر ونقدر قدر الإصلاح الذي جاء به الإسلام.
تاريخ الرقّ:
عرف الرقّ من قديم؛ لأنه نتيجة الحروب، والحروب معروفة من مبدأ الخليقة [1] ، وذكرتْه التوراة في مواضع [2] ، ومن المعلوم أن هاجر كانت جارية لإبراهيم -عليه السلام- أخدمها الملك الجبار زوجه سارة، ووهبتها سارة له فولدت له إسماعيل [3] ، وكان الرقّ معروفًا ومن دعائم المجتمع عند قدماء المصريين وعند الفرس والهنود واليونان والرومان [4] ، وأقرّتْه المسيحية على ما جاء في رسائل الحواريين، بولس وبطرس ... وغيرها من النصوص الدينية [5] .
وقد بقي على شرعيته عند النصارى عمومًا إلى أن قررت الثورة الفرنسية إلغاءه سنة 1789 [6] ، ومع ذلك فإنّ عامة البلاد الأوربية والأمريكية ظلت تمارسه إلى نهاية القرن التاسع عشر -أي بعد الثورة الفرنسية التي أعلنت مبادئ الحرية والمساواة بين الناس بما يزيد على قرن كامل من الزمن [7] .
(1) دائرة المعارف لفريد وجدي، مادة الرق.
(2) انظر سفرالعدد 31 - 2 - 7 وسفر التثنية 21:14 و 24:7.
(3) البخاري 2/ 761 وما بعدها المطبعة الخيرية.
(4) معجم لاروس مادة الرق.
(5) انظر رسالة بولس إلى أهل أفسوس.
(6) 6،7 ورسالته إلى تيموتادس 6: 1،2 ورسالة بطرس الأولى 18.
(7) دائرة المعارف لوجدي.