الصفحة 2 من 13

واختلفت معاملة الرقيق عند هذه الشعوب، فكان المصريون يتخذون الرقيق للخدمة وللزينة، وهم وإن كانوا يسيئون معاملة رقيق الخدمة بحيث يعتبرونه كآلة صماء فإن رقيق الزينة على العكس، كان يلاقي معاملة حسنة كما يدل على ذلك قول العزيز لامرأته في حق يوسف عليه السلام:"أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا" [1] . (وثر اتخاذ الرقيق في مصر بموجب هذين الغرضين، الخدمة والزينة سواء لدى الملوك وغيرهم من الكهّان والأعيان.

الرقيق عند الفرس:

وهم بموجب حياة الترف التي كانوا يعيشونها قد استكثروا من الرقيق وتسامحوا في معاملته نوعًا ما، إلا أنّ قانونهم في معاقبته عند ارتكابه لبعض المخالفات كان صارمًا بحيث يجوز للمالك قتل مملوكه [2] ، أما الهنود فكانت شريعتهم تنص على أن الرقيق لم يخلق إلا لخدمة البرهمي [3] ، وكانوا يتخذون الرقيق من إحدى طبقات المجتمع التي تعتبر صفة العبودية لازمة لها حتى لو تخلى السيد عن عبده فإنه يبقى رقيقًا لا يصلح أن يتمتع بحريته كغيره من الناس.

وكانت القوانين عندهم تقضي بقتل العبد لأقلّ هفوة يرتكبها. أما عن التنكيل به والانتقام منه بسائر الوسائل الوحشية فحدّثْ ولا حرج [4] .

وبالغ اليونان في احتقار العبيد على رغم استخدامهم لهم في سائر المرافق [5] وكانت الحروب هي المورد الأساسي للعبيد عندهم، فأسارى الحرب وأهل البلاد المغلوبة على أمرها كانوا يُعتبرون أرقاء بكل معنى الكلمة حتى إنهم يبيعونهم مع الأرض التي يعملون فيها. وكانت القرصنة هي المورد الثاني للعبيد؛ لأنه لَمّا نشطت تجارة الرقيق في أثيتا لم تقف مطامع القراصنة عند حدّ، وصار القراصنة اليونان يختطفون المسافرين والسكان الآمنين في الشواطئ الإفريقية والأوربية ويبيعونهم علنًا في الأسواق دون خجل ولا نكير [6] .

وكان الإسبرطيون بالخصوص يكرون العبيد لمن يرغب في ذلك ويشغلونهم في الحروب والقتال زيادة على الخدمة في المعادن والضيعات الفلاحية ... وغير ذلك من أنواع العمل الشاقّ [7] .

(1) سورة: يوسف آية: 21.

(2) دائرة المعارف لوجدي.

(3) دائرة المعارف لفريد وجدي، مادة الرقّ.

(4) المرجع نفسه.

(5) المرجع المذكور.

(6) معجم لاروس مادة الرقّ.

(7) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت