وبرغم قساوة قانون العقوبات الذي كان يطبّق على العبيد فإنهم كانوا في بعض الأحيان يسترجعون حريتهم إما بالعتق وإما بهبتهم لأحد المعابد. ولكن هذه الحرية اسمية فقط، إذ لا ترتفع سيطرة أسيادهم عليهم نهائيًّا [1] .
وهناك نوع من الاسترقاق كان يمارَس في اليونان وسَرَى إلى الرومان وبعض بلاد أوربا في القرون الوسطى، وهو: استرقاق المَدِين إذا عجز عن أداء دينه وبلغت فائدة الدين قدر أصله، فيحكَم للدائن باسترقاقه. وكذلك المجرمون والثوار كانوا يُسترَقّون للدولة. وأما الملحدون في الدين فكانوا يسترقون للمعابد [2] .
وأما الرومان فقد اتخذوا الرقيق بكل هذه الوسائل وأكثر منه، وكانوا يعدونه للخدمة والمتعة. وكانت سوق الرقيق في روما رائجةً جدًّا، ولم يكن للعبيد عندهم أيّة حرمة ولا حق، بل إن للسيد أن يتحكم في حياة عبده فيقتله متى شاء.
وكان الرقيق الذي في ملك الدولة يقوم بالأعمال العمومية كالحراسة والتنظيف ... وما إلى ذلك، ومن العجيب أن الدولة كانت تسترق بعض الأفراد بسلطة القانون مثل أن يمتنع الشخص من أداء الضريبة أو أن يغيب عندما يُطلب منه الحضور فيصبح حينئذ في عِداد الأرقّاء [3] .
ولما كثر إرهاق السادة لعبيدهم ثاروا بقيادة زعيمهم إسبارطوس وكان عددهم 70.000 نفر. وعظم الشغب وكادت روما أن تسقط في يد الثوار.
وقد حدثت ثلاث حروب، شنّها العبيد الثائرون على سادتهم الرومان المتغطرسين، الأولى في صقلية سنة 135 قبل الميلاد، ودامت سنتين، والثانية كذلك في صقلية من سنة 105 إلى سنة 102 قبل الميلاد، والثالثة في عموم إيطاليا ودامت من سنة 73 إلى 71 قبل الميلاد [4] .
ولا شك أن هذه الثورات إنما نشأت من شدة الوطأة التي كان الأرقّاء يحسون بها من سوء معاملة أسيادهم وإهدار حقوقهم.
وفي العصور الوسطى كانت معاملة الأوربيين الرقيق لا تقل سوءا أو أنانية عن معاملة أسلافهم من اليونان والرومان.
وكان نظام (السرف) وهو عبارة عن رقيق الأرض الذي يكون تابعًا للضيعات الفلاحية يباع ويشترى معها - معمولا به في كافة دول أوربا، ولم يبطل اسميًّا في روسيا إلا سنة 1861 على يد القيصر إسكندر الثاني، وكانت تجارة الرقيق من أجل ذلك ناشطةً في أسواق أوربا، ومواني جنوة والبندقية وليفورن
(1) دائرة المعارف لفريد وجدي.
(2) معجم لاروس.
(3) المصدر السابق.
(4) معجم لاروس. المرجع المذكور.