الصفحة 4 من 13

في إيطاليا تعج بالمراكب التي تحمل أبناء السودانيين من الجنسين المختطفين من أفريقيا، وكان أكثر القائمين على هذه التجارة من اليهود.

وفي هذه العصور عرف ما يسمى بالقانون الأسود، وهو التشريع الذي يفصّل أحول الأرقاء في بلاد أوربا، ومن أحكامه أن الزنجي إذا اعتدى على أحد البيض أو ارتكب جريمة السرقة يعاقب بالقتل أو بعقاب بدنيٍّ آخر، وإذا أَبَقَ عوقب بصَلْم الأذنين والكيّ بالحديد المحمى، وربما بالقتل، وقتل العبد الآبق كان معمولًا به في إنكلترا [1] .

وعلى هذه الحال كان أمر الرقيق في كل من أمريكا الجنوبية والشمالية. إلا أن هذه بدأت تسعى لإلغائه في منتصف القرن الثامن عشر، وفي سنة 1787 نشبت الحرب بين الولايات الشمالية والولايات الجنوبية من أجل إعلان حرية العبيد، ولم تتحقق هذه الحرية إلا بعد انتصار الشماليين على الجنوبيين سنة 1865، ومع ذلك فإن أثر الكراهية للزنوج والملونين واحتقارهم ما يزال راسخًا في نفوس الأمريكيين إلى الآن، مما يكوّن حالة من التمييز العنصري الذي نسمع بأحداثه البشعة كل يوم.

ولا أدلّ على شناعة الاضطهاد الذي كان يلاقيه الأرقّاء في أمريكا من العبارات التي جاءت في"كتاب حضارة العرب"للفيلسوف جوستاف لوبون في أثناء بحثه عن الرقّ في الشرق، وهي هذه بنصها:"تثير كلمة الرق في الأوربي القارئ للقصص الأمريكية منذ ثلاثين سنة صورة أناس بائسين في الأصفاد مقودين بالسياط رديئي الغذاء مقيمين بمظلم المحابس [2] ."

وكان الشخص إذا تزوج بأَمَةٍ في أمريكا الجنوبية يمنع عليه أن يشتغل وظيفة حتى لا يطمع العبيد في عطفه، فهو يفقد بذلك بعض حقوقه المدنية، كأنه ارتكب جريمة من الجرائم، ولا يشبه هذا إلا ما كان عند قبائل الفرنك الذين هم أصل الفرنسيين من أن الحر إذا تزوج برقيقة فَقَدَ حريته [3] .

وقد بقي العمل بهذه القوانين جاريًا في أكثر البلاد التي ذكرناها إلى أن اتخذ مؤتمر بروكسيل الدولي قراره بمنع الاسترقاق والاتجار في الرقيق سنة 1890.

أنواع الرق:

يستفاد مما تقدم أن الرق في القديم وفي العصور الوسطى عند الأوربيين كان على أنواع: منها ما ينشأ عن الحروب ويتكون من أسارى الحرب. ومنها ما ينشأ عن القرصنة واختطاف السكان من شواطئ البلاد الإفريقية والأوربية. ومنها ما ينشأ عن تجريد الشخص من حريته بمقتضى بعض القوانين، ويضاف إلى ذلك ما ثبت من أن بعض الشعوب كانت تبيع أبناءها تحت ضغط الجوع والفقر كالصينيين، ومعظم

(1) دائرة المعارف لفريد وجدي، مادة الرق.

(2) حضارة العرب لجوستاف لوبون، ص 459 ترجمة عادل زعيتر.

(3) دائرة المعارف لوجدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت