حول مسائل الحدود والتي تطورت بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 الى صراعات مسلحة صارت سببًا مباشرًا للحرب (2) . فيما أوضحت التصريحات الرسمية التي اطلقها المسؤولون في ايران والعراق موقف كلا الدولتين من بعضهما البعض وصار لها تأثيرات سلبية عليها، ويمكن لنا ان نشير هنا الى التصريحين اللذين ادلى بهما آية الله الخميني في 16 نيسان عام 1980 وفي 24 آب 1982 والذي هدد فيهما العراق ودول الخليج العربي وانتقد دعم الاخيرة للعراق. بقوله:
"اننا عزمنا أمرنا على اسقاط حكومة البعث في العراق" (3)
اما التصريح الثاني فقد جاء فيه:
"ان دول الخليج اضعف بكثير من العراق ويجب على اعداء الثورة الايرانية ان يستخلصوا العبر مما أصاب صدام حسين وصديقه محمد رضا بهلوي وان كلماتنا مرتكزة على القوة. انصحكم ان لا تتصرفوا بطريقة تضطرني فيها للتعامل معكم وفق القوانين الاسلامية. القوى العظمى لن تدعمكم أنتم أقوام صغيرة وضعيفة سيجرونكم الى الاختفاء وسيحرصون على مصالحهم الذاتية ...." (4) .
اما الرئيس العراقي السابق صدام حسين فهو الاخر اعتقد ان الثورة الايرانية اضعفت الجيش الايراني، فهدد عبر تصريحين له ايران مبررًا موقفه بالخلافات العراقية الايرانية حول شط العرب اذ قال في التصريح الاول عام 1981:
"ان الجيش الايراني يتفكك وسيكون النصر عليه سهلًا"
وجاء في التصريح الثاني عام 1982:
"ان مصدر خلافاتنا مع ايران هو مطالبة هذا البلد"
بنصف شط العرب فاذا استطعنا الحفاظ على وحدة
الاراضي العراقية نقوم بتنازلات في هذا المجال.
ولكن اذا كان علينا الاختيار بين نصف شط العرب
ووحدة الاراضي سوف نتخلى عن شط العرب للحفاظ على العراق في حدوده التي نريدها. نحن نرجو ان لاتصبوا الزيت على النار كي لا تجعلوننا نتجه الى الخيار الثاني" (5) "
كمااشار أيضًا في عام 1975 الى رغبة بلاده في التخلي عن نصف شط العرب استنادًا الى اتفاقية الجزائر مع ايران عام 1975 بقوله:
"اذا وجدنا أنفسنا في خيار بين كرامة العراق وشط العرب فسوف نفاوض الايرانيين ونحن نتمتع بالحكمة والانفتاح نفسها التي ابديناها عام 1975" (6) .
ان معاهدة 1975 التي وقعها العراق وايران في الجزائر في 13 حزيران عام 1975 جسدت المبادئ العامة المتحكمة بتسوية النزاعات بين العراق وايران واشترطت ان تكون نصوص المعاهدة نهائية ودائمية ولايمكن نقضها وهي ليست مجرد تسوية للنزاعات الحدودية بل وضع حد للخلافات بينهما منذ زمن بعيد ومن اجل تحقيق السلام بين الجارتين المسلمتين غير ان النظام الايراني الجديد رفض المعاهدة واعتبرها غير ملزمة لايران مع رفضه الاعتراف بالنظام البعثي في العراق، وهذا مادفع العراق الى فسخ المعاهدة للتخلص من الالتزامات قبل اللجوء الى التحكيم (7) .
وعندما نشبت الحرب بين العراق وايران في ايلول عام 1980 اتخذ مجلس الامن الدولي قرارًا نص على ان تبادر كل من ايران والعراق الى تسوية الخلافات بينهما بالطرق السلمية ونبذ القوة (8) . غير ان ايران رفضت وحدها هذا القرار وهدد زعيم الثورة الايرانية الخميني في خطاب له جاء فيه:
"إن هدف الحرب معاقبة قادة البعث المجرمين وان حزب البعث تولى السلطة ليس عن طريق ثورة اسلامية مشروعة وانما من خلال عمليات عسكرية غير قانونية وان اتباع الشيعة في العراق ينبغي ان يلجأوا الى الثورة كما فعل اخوانهم في ايران" (9)
واذا بحثنا عن وضع كل من العراق وايران وجدنا فيه خلافًا عقائديًا يفرق بعضهما عن بعض وكان هدف الحرب الايديولوجية الايرانية مع العراق والذي لم يتحقق، كما تؤكد بعض المصادر هو اسقاط النظام البعثي في العراق وتشكيل نظام على غرار النظام الجمهوري الأسلامي في ايران (10) وقد ادركت بعض القيادات العربية ان ايران تريد الأطاحة بأنظمتها وتهديد المقومات الدينية الأصيلة لدولهم.
موقف الاردن من الحرب العراقية الايرانية
انفرد الاردن كدولة عربية في موقفه من الحرب العراقية الايرانية اذ اتخذ موقفًا مؤيدًا وحاسمًا تجاه العراق منذ بداية الحرب، وقد ادرك الملك حسين ملك الاردن ان الحرب بين العراق وايران هي ليست حربًا فقط بين نظامين اسلامي