فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

وعلماني وانما هناك جذور تأريخية عميقة وعوامل متداخلة وقد تكون للحرب اذا طال امدها نتائج كارثية على منطقة الخليج العربي وعلى العرب ايضًا. وكان الملك حسين في الوقت نفسه قد وقف موقفًا سلبيًا من الثورة الايرانية التي عدها تحديًا لحركة القومية العربية التي تطمح لاقامة دولة قومية عربية متحدة وان انتصار الايرانيين على العراقيين سيؤثر سلبًا على المنطقة العربية ككل كما تفهم ابعاد الموقف الايراني الجديد من القادة العرب الذين عدهم خونة ومعادين للاسلام (11) .

لقد عد الملك حسين الثورة العربية التي قادها جده الملك حسين بن علي شريف مكة اثناء الحرب العالمية الاولى المنبع الاصلي لحركة القومية العربية كما"ان الانظمة البعثية في العراق وسوريا رغم صراعهما حول القيادة ونوع الوحدة فهي مؤيدة لحركة القومية المنتشرة في الاردن وغيرها من الدول العربية" (12) . وفي الوقت نفسه ادرك الملك حسين ان مبدأ تصدير الثورة الايرانية يستهدف بالدرجة الاولى تغيير الانظمة العربية بأنظمة اسلامية على غرار النظام الايراني (13) . كما انه عد افكاره حول القومية العربية قد استقيت من الاسلام وليس هناك تناقضًا بين الاسلام والقومية وان الخلفاء الذين جاءوا بعد النبي محمد (ص) هيأوا القيادة لتأسيس الدولة الاسلامية وان جده الحسين بن علي هو الذي هيأ القيادة لحركة القومية العربية عكس الايرانيين الذين ادعوا بوجود تناقض بين الاسلام والقومية (14) .

ان تفهم الملك حسين لموقف ايران من الدول العربية وبخاصة دول الخليج العربي ومبدأ تصدير الثورة الايرانية من العوامل الاساسية التي حددت موقف بلاده من العراق.

لقد اتخذت الحكومة الاردنية عدة خطوات لدعم العراق في حربه ضد ايران وعلى مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية. فبعد قيام الحرب مباشرة عام 1980 وبفترة وجيزة أي في تشرين الثاني 1980 قام الملك حسين بزيارة العراق بمرافقة رئيس الوزراء الاردني مضر بدران وقد جرت محادثات بين الملك حسين والرئيس العراقي صدام حسين، اوضح فيها رغبة الاردن في دعم العراق سياسيًا وعسكريًا، كما عرض تقديم جميع الخدمات للعراق في المجال العسكري. وقد ثمن الرئيس العراقي الزيارة التي قام بها المسؤولون الاردنيون من اجل دعم العراق واعرب عن رغبته في الحصول على مساعدات اخرى غير العسكرية عن طريق التعاون والتنسيق بين الحكومتين الاردنية والعراقية (15) .

وفي المجال العسكري أعلن الملك حسين عن استعداده لارسال قوة عسكرية لأسناد العراق في الحرب. وكان الجيش الاردني قبيل زيارة الملك حسين للعراق قد وضع في حالة الانذار أي بعيد نشوب الحرب مباشرة وعرضت المطارات الجوية الاردنية خدماتها للطائرات العراقية كملاجئ امينة اثناء عمليات القتال. كما بذل الاردن مساعيه من اجل الحصول على الاسلحة والعتاد للعراق من منافذ مختلفة كالصين واسبانيا ودول اوربا الغربية. وقد تمكنت الحكومة الاردنية من شراء اعداد كبيرة ومتنوعة من تلك الدول كالدبابات والعتاد والمواد الاحتياطية. كما ساهمت الحكومة الاردنية في دعم العراق عن طريق مفاوضات حصوله على الاعتمادات والقروض من الدول الغربية لمشترياتها من المدخرات الحربية (16) .

ان اشتداد العمليات العسكرية بين العراق وايران وقيام الاخيرة بمهاجمة القوات العراقية بزخم بشري كبير اثار قلق بعض الاوساط الشعبية في الاردن فانحازوا لتأييد العراق وضغطوا على حكومتهم لاسناد العراق عسكريًا واقتصاديًا. كما قامت مجاميع كبيرة من مواطني الاردن في عام 1982 على سبيل التطوع بالتوجه الى العراق لاسناده في حربه ضد ايران في القتال على الجبهات العسكرية وشكلت هذه المجاميع قوة اطلقت على نفسها اليرموك. وكان هدف المتطوعين تقديم الدعم المعنوي للقوات العراقية طالما ان العراق يدافع عن سيادته الاقليمية وسيادة الدول العربية الاخرى ضد الهيمنة الايرانية المستقبلية مع عدم استبعاد استيلاء ايران على اراضي عراقية مما سيؤدي الى خسارة العراق في الحرب. كما ان الاردن من جهة اخرى لاتستطيع وضع جزء كبير من قواتها خارج بلادها لأنها تحتاج تلك القوات في الدفاع عن حدودها الغربية (17) .

لقد قامت الحكومة الاردنية بالاتصال بالدول العربية وبصفة خاصة دول الخليج العربي لغرض تقديم الخدمات والدعم العسكري والمالي للعراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت