فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

لمواجهة متطلبات الحرب. وكان العامل الاساسي الذي دفع الحكومة الاردنية للقيام بالاتصالات واعلان موقفها الرسمي هو فهمها للتردد وعدم الثبات في موقف معظم الدول العربية لمساندة العراق جراء تخوفها من ايران وانتقامها مستقبلًا في حال مساندة العراق والخلافات القائمة بين العراق وليبيا وسوريا.

اما في المجال الاعلامي فقد بذلت الحكومة الاردنية جهودها لتأكيد التضامن العربي مع العراق وتعزيز الوقوف ضد ايران في الوسائل الاعلامية الاردنية. كما قام الاردنيون وعلى رأسهم الملك حسين بعدة زيارات لبعض الدول العربية لشرح موقف العراق وتوجهه نحو تحقيق السلام والاستقرار الحقيقي للمنطقة وعدم وجود أية نية للعراق في التدخل في شؤون دول المنطقة وبخاصة دول الخليج العربي. وبذلك صار الملك حسين الناطق البليغ للعراق في المشاورات العربية الغربية في جميع المساعي التي قام بها من اجل دعم العراق معنويًا لتعزيز مكانته لدى العرب وفي الغرب (18) . كما اعتقد الملك حسين في الايام الاولى من الحرب ان الدبلوماسية مع الاستعداد العسكري هو السبيل للوصول الى تسوية سلمية في المنطقة لأن ايران تمثل تهديدًا قويًا لمنطقة الخليج العربي (19) .

ولم يتوقف الدعم الاردني للعراق على ما ذكرناه بل تعداه الى المجال الاقتصادي فقد نفذت الحكومتان العراقية والاردنية ما التزمت به بموجب اتفاقيات عقدت قبل نشوب الحرب وبخاصة اتفاقية عام 1975 التي نصت على استخدام ميناء العقبة الاردني وهو المنفذ الوحيد للعراق الى البحار العميقة والذي تمر فيه جميع الصادرات والواردات الى العراق في اوقات السلم والحرب (20) . وقد استمر تدفق البضائع الاجنبية الى العراق عن طريق الاردن اثناء الحرب بمقدار 15 مليون طن سنويًا بعد الحرب على غير ما أتفق عليه وهو (5) مليون طن سنويًا وبذلك التزمت الحكومة الاردنية ببنود الاتفاق رغم الصعوبات الناشئة عن استمرار العمليات العسكرية وتأخر وصول البضائع الاجنبية المستوردة. يضاف الى ماسبق ان الاردن لم يتردد في تقديم التسهيلات المتعلقة بالنقل الجوي قبل دخول العراق في مفاوضات خاصة لنقل النفط مع تركيا والمملكة العربية السعودية (21) .

ان دعم الاردن للعراق وقيامه اثناء الحرب مع ايران بتقديم بعض التسهيلات الهامة للدعم العسكري اللوجستي اثار قلق بعض الاوساط العسكرية والسياسية الاسرائيلية التي اتخذت مواقف متشددة ضد الاردن. فقد شكك مناحيم بيغن رئيس وزراء اسرائيل السابق في موقف الاردن من العراق وعد التعاون الاردني العراقي خطًا احمرًا بقوله:

"ان خيار الاردن يشكل خطرًا على اسرائيل وان هناك خيار اردني عراقي وليس خيار اردني فقط والخيار الاردني يزيد من حرية عمل الملك حسين في التعامل مع اسرائيل" (22)

فيما كان موقف وزير الزراعة الاسرائيلي (ايريل شارون) اكثر تشددًا من الاردن إذ اعتبر كل وجود عراقي في الاردن وان كان رمزيًا يشكل وضعًا صعبًا ومعقدًا لاسرائيل وان بلاده ستجد نفسها امام مشكلة (23) . في حين اتهم ايغال يادين نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي الملك حسين بأنه يرتكب خطأً كبيرًا في دعم العراق وذكرَ الملك حسين بأخطاء الاردن التي ارتكبها في عام 1967 في دخول الحرب ضد اسرائيل والخطأ الذي ارتكبه بعدم الانضمام الى مفاوضات السلام بين عامي 1977و 1979 (24) . وطلب سفير اسرائيل في الولايات المتحدة الامريكية افرايم عفرون من الامريكان ان يطالبوا الاردن بالتوقف عن دعم العراق عسكريًا (25) . وحذر رئيس الاركان الاسرائيلي (موردخاي غور) من استعمال العراق لميناء العقبة لأن الايرادات قد تتجه نحو الاتجاه المعاكس وليس نحو الشرق (26) . كما ان التقارب الاردني العراقي قد يزيد من مجال المناورة الاردنية وبخاصة ازاء منظمة التحرير الفلسطينية ولايشكل اغلاقًا للخيارات. وقد تضمن تقرير مقدم الى لجنة الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الاسرائيلي في تشرين الاول عام 1980 معلومة تفيد"بأن الدعم العسكري اللوجستي الذي حصل عليه العراق عن طريق ميناء العقبة الاردني ساعده في حربه ضد ايران كما ان هذا الدعم يعرض الامن الاسرائيلي الى الخطر (27) ."

منظمة التحرير الفلسطينية والحرب:

وحول تأثيرات الحرب على الصراع العربي الاسرائيلي وموقف العرب منها وموقف منظمة التحرير الفلسطينية من الحرب وايران فيلاحظ ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت