فهرس الكتاب
لقد حاول الخالصي أن يفنِّد استدلال أهل السنة على أن الله تعالى قد رضي عن أبي بكر وعمر لأنهما ممن بايع تحت الشجرة من خلال قوله تعالى { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } . فحاول إيجاد مخرج حتى لا يقر برضا الله لهم لأنه يشق على نفوسهم الإقرار بفضيلة للخلفاء، فادعى بأن الرضا لم يشمل جميع من بايع، وانما شمل فقط المؤمنين منهم، ولا دليل (بزعمه) على أن الخلفاء الثلاثة من المؤمنين، فيقول في كتابه (إحياء الشريعة) ج1 ص86: (وان قالوا أن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نص الله على الرضا عنهم في القرآن { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } ، قلنا: لو قال(( لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة ) )أو (( عن الذين بايعوك ) )لكان في الآية دلالة على الرضا عن كل من بايعه، ولكن لما قال (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ) )فلا دلالة فيه على الرضا إلا عمن محّض الإيمان.
فهو يشكك في أن الخلفاء من المؤمنين لذا لا يَعُدُّهم مشمولين برضا الله لأنه خاص بالمؤمنين، وماذا يقصد باخراجهم من المؤمنين؟!، إنه لا يقصد إلا اتهامهم بالنفاق وجعلهم من زمرة المنافقين، لأن الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم من متابعي النبي - صلى الله عليه وسلم - فان كان مؤمنًا، فهو صحابي مؤمن به، وإن كان غير مؤمن به ولكنه يتابعه في الظاهر فهو منافق، ولا يوجد صنف ثالث من المبايعين، ولما أخرجهم من المؤمنين، فهو حتمًا جعلهم من المنافقين، { أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } .
10-آيتهم العظمى محمد باقر الصدر (ت1402هـ 1982م)