الصفحة 123 من 408

الباب الثاني

موقف الإمامية من أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم

التمهيد

نريد بهذا التمهيد أن نبين للقراء -ما ذكرناه سابقا- من أن الفصول التالية تمثل امتدادًا ومواصلة لبيان موقف الامامية العدائي تجاه الصحابة عمومًا والخلفاء خصوصًا، وذلك من خلال بيان حكمهم على أتباع الخلفاء والسائرين على منهاجهم وهم أهل السنة بجميع فرقهم، أي ان الفصول التالية ماهي إلا أدلة تؤكد ثبوت حكمهم على الخلفاء باللعن والطعن (1) وذلك من وجهين هما:

الأول:

إن حكم التكفير واللعن لأهل السنة -والذي سينسحب قطعًا على الخلفاء- لم ننقله من المرويات، وانما نقلناه من كتب الفقه والفتاوي، وهذا يُعَدُّ دليلًا قاطعًا على ان هذا أمرٌ ثابت في المذهب وعقيدة يتدين بها المتقدمون والمعاصرون (2) ، ولذا ذكروه في كتب الفقه والفتاوي كقعيدة لهم أولًا ثم يفتون بها كي يقرأها أبناء مذهبهم وليعتقدونها ويتعبدون بها، أي ان اللعن والتكفير لأهل السنة في الفقهيات لهو دليل قاطع على تصحيحهم لروايات اللعن والتكفير واعتقادهم بمضامينها، ومن ثم أفتوا لأتباعهم ومقلديهم بما ورد فيها، وقد ذكرت هذا وكررته حتى لايدَّعي بعد ذلك أحدٌ - جاهل أو مخادع - بأن علماء الامامية لايعتقدون بصحة الروايات التي تطعن بالمخالفين لهم في الولاية ابتداءً بالصحابة وعلى رأسهم الخلفاء وانتهاءًا بأتباعهم من أهل السنة الى يوم القيامة.

الثاني:

(1) كما بيناه في فصول الباب السابق.

(2) فما وقفنا عليه من تكفير ولعن للخلفاء في الباب السابق من قبل الكركي والمجلسي، لهو عقيدةٌ ثابتةٌ عندهم جميعًا تجاه المخالفين في الولاية، بدءًا من شيخهم المفيد مرورًا بالمجلسي ثم النجفي والانصاري وانتهاءًا بالخميني والخوئي وغيرهم من المعاصرين، كما ستقف على ذلك من خلال مؤلفاتهم وفتاويهم في الفصول القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت