فهرس الكتاب
إن هذا الحكم الجائر الأثيم الذي انبثق من معتقد الامامية بحق أهل السنة باللعن والتكفير (1) إنما هو بسبب مخالفتهم لأصل الولاية (أي تجويزهم منصب الخلافة لغير الأئمة الاثنى عشر بمن فيهم الخلفاء الثلاثة- رضي الله عنهم -) ، ومن المعلوم قطعًا أن تهمة المخالفة هذه لأصل الولاية ثابتة ومتحققة في الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم قبل غيرهم لأنهم تقلدوا منصب الخلافة وجوزوه لأنفسهم دون أئمتهم، فالخلفاء اذًا هم مؤسسوا مبدأ وأصل مخالفة الولاية - بنظر الامامية - ومشيدوا بنيانه، وتبعهم أهل السنة على ذلك واقتدوا بهم فيه، فإذا أثبت علماؤهم المتقدمون والمعاصرون الكفر واللعن على أهل السنة -وهم التابعون للخلفاء في مخالفة الولاية-، فلاشك في إثباتهم نفس هذا اللعن -ان لم يكن أشد- بحق الخلفاء -وهم المؤسسون لمبدأ مخالفة الولاية والمتبوعون فيه (2)
(1) كما ستقف عليه مفصلًا في الفصول القادمة.
(2) ولذا فقد عظَّموا ذنب الخلفاء الثلاثة حتى اعتقدوا بأن كل من يضل بمخالفة الولاية لأهل البيت فإثمه في أعناقهم الى يوم القيامة لأنهم المؤسسون للمخالفة أي من باب (من سنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) ، فمن مروياتهم في هذا:[ (وعنه عليه السلام، - وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال: هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا بابًا لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا) ، (وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام - وقد خلا: أخبرني عن هذين الرجلين؟. قال: هما أول من ظلمنا حقنا وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله لهما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولاهما) ، (وعن بشير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت: جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال: ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة) ، (وعن القاسم بن مسلم، قال: كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام بينبع يدي في يده، فقلت: ما تقول في هذين الرجلين؟ تبرأ من عدوهما؟. فغضب ورمى بيده من يدي، ثم قال عليه السلام: ويحك! يا قاسم! هما أول من أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما) ، ينظر لهذه الروايات وامثالها في (بحار الأنوار) ج 30 ص (379-383) .
ويقول محدثهم يوسف البحراني في (الشهاب الثاقب) ص140: [وولاية ابيه - أي ابو يزيد ومراده معاوية - من قبل عمر وعثمان العالمين بما عمله من الجور والطغيان، فلو أنهم أفتوا بلعن يزيد وكفره لأنجرَّ ذلك الى اظهار القدح في اصنامهم، لأنهم المؤسسون لهذه المفاسد، والموطؤن لهذه المقاصد] .