الصفحة 128 من 408

فالحق ان مرادهم منه هو حصر الخلافة في اهل البيت ومنعها عن غيرهم، وبمعنى آخر لايَرَون صحة خلافة غيرهم بما في ذلك خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، اذ انهم قطعًا لايرَون صحتها بل يعتقدون بطلانها سواء صرحوا أو لمحوا، لأن ذلك مقتضى حصرهم الخلافة في اهل البيت (1) ، فالمهم اذًا في معنى الولاية هو ان كل من يجوِّز منصب الخلافة لغيرأئمة اهل البيت (مثل أبي بكر وعمر وعثمان) يعده الامامية مخالفًا لهم في اصل الولاية (أي الامامة) غير مؤمن به، وان كان عنده الولاية لأهل البيت بالمعنى الأول (أي بمعنى محبتهم واحترامهم وتوقيرهم) ، ويمكن الوقوف علىهذه الحقيقة حول هذا المصطلح من خلال التدبر لأقوال علمائهم التالية التي تؤكد ثبوت معنيين للولاية عندهم، وكمايلي:

1-يقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي:[لان الضروري (2)

(1) وعليه فالخلاف بين اهل السنة وباقي الشيعة هو حول صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، اذ يعتقد اهل السنة صحتها وشرعيتها، بينما يعتقد الشيعة بطلانها وانها مغتصبة من علي- رضي الله عنه - لأنها من حقه، فيقول علامتهم الجزائري في (الانوار النعمانية) ج2 ص279: [فمن قال ان عليًا امام ولم ينفِ امامة من ادعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند اهل البيت ع] ، وقد تبعه الخوئي في ذلك حيث بين ان اصل الولاية (الامامة) ينتقض بأحد امرين، احدهما: انكار ولاية (خلافة) احد الأئمة الأثنى عشر، والآخر: اعتقاد صحة خلافة غيرهم، فقال في (مصباح الفقاهة) ج1ص323: [لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه، يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة] .

(2) ومعنى الضروري هو مايجب أن يعتقده كل مسلم والمراد به هنا هو محبة آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا بإعترافه موجود عند أهل السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت