الصفحة 13 من 408

2-إن هذا المسلك (في أبواب الفقه) يُعدُّ أوثق وألزم ببيان حكم الامامية على مخالفيهم، مما سلكه من تقدم ذكرهم، لأن الاحتجاج بالروايات قد يراوغ فيه بعض علمائهم مثل قولهم:"بأن هذه الروايات ضعيفة لا يحتج بها"أو قولهم:"ليس كل ما هو مروي في كتبنا صحيح"وغيرها من العبارات ليتركوا أمر الروايات بلا حسم من حيث تصحيحها أو تضعيفها وإنما يكتفون بالتشكيك لصد من يهاجم المذهب بسبب بشاعة حقده وعدائه لمخالفيه، بل لم يصرحوا حتى بموقفهم تجاه هذه الروايات من حيث الرفض أو القبول، ولكن هذا المسلك الذي سلكته في نقل اللعن والتكفير للمخالفين يغلق الباب بوجه أولئك المراوغين وينفي احتمال تطرق الضعف للروايات، لأن نقل مثل هذا اللعن والتكفير من فتاوى العلماء وكلامهم في أبواب الفقه، يدل على أن تلك الروايات صحيحة عندهم، فلذلك قبلوها أو صححوها ومن ثم بنوا عليها حكمًا شرعيًا يتعبدون به أمام الله تعالى لأنفسهم، ثم ذكروه في كتبهم وفتاويهم لأتباعهم ومقلديهم حتى يتعبد به أولئك الأتباع، لأن فتاوى العلماء كما هو معلوم تمثل خلاصة النظر في الروايات وعصارتها إذ يقدمها العلماء لأتباعهم بعد بذل الجهد في تنقيح الروايات وتحليلها، وخير مثال على ذلك هو أنه لو ورد علينا حديثان أحدهما يقول أن الأمر الفلاني واجب، والآخر يقول أنه مستحب، ولا نعلم أيهما الصحيح فنأخذ بمضمونه، ثم رجعنا إلى فتاوى العلماء فوجدناهم يقولون أن ذلك الأمر واجب فهو دليل قاطع على قبولهم للأول وردهم للثاني، أما لضعف السند أو الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت