الصفحة 142 من 408

الفصل الثاني

بيان موجز لفريقهم الذي يكفِّر أهل السنة ويحكم بنجاستهم وجواز قتلهم وأخذ أموالهم

الفصل الثاني

سنتعرض في هذا الفصل إلى أهم موضوع في هذه الدراسة، وهو الحكم على المخالفين (أهل السنة) بالطهارة والنجاسة، والذي طالما احتدم فيه الصراع والجدل بين علماء الإمامية، فكل منهم يدلو بدلوه ويبدي رأيه من خلال النظر في الأدلة، حتى قال آيتهم العظمى محمد رضا الگلپايگاني عن صراع علمائهم حول هذا الموضوع: [من جملة المباحث التي وقعت موردًا للنقض والإبرام، وصارت معركة آراء الأعلام هو البحث عن طهارة المخالفين ونجاستهم] (1) ، إلا ان هذا الخلاف قد انحصر عندهم في قولين أحدهما: طهارة المخالفين، والآخر: نجاستهم

... ولكن قبل أن نعرض أهم أعلام الفريقين وأدلتهم، لابد أن نبين أن الحكم بالطهارة والنجاسة إنما هو نتيجة ترتبت على القول بكفر المخالفين واسلامهم، فمن هذا الموضوع الأصلي انبثق موضوع الطهارة والنجاسة، ولما كان هذا الموضوع الأصلي مختلف فيه بينهم إلى فريقين، فريق يقول بإسلام المخالفين (2) ، وآخر يقول بكفرهم، كان من الطبيعي أن ينسحب خلاف الفريقين إلى الحكم بالطهارة والنجاسة، فمن اختار إسلام المخالفين حكم بطهارتهم، ومن قال بكفرهم حكم بنجاستهم، أي أن هناك تلازمًا بين الحكمين الإسلام والطهارة، والكفر والنجاسة، فلذا رأيت من الموضوعية أن نبين حكمهم على المخالفين بالإسلام أو الكفر، وذلك بتفصيل الخلاف بينهم وعرض أدلة الفريقين، وكما يلي:

الفريق الأول

(1) نتائج الأفكار ص229.

(2) وهنا سيفرح الطيبون من أهل السنة، لأن هناك فريقًا من علمائهم يقولون بإسلامنا ولا يحكمون بكفرنا، وحق لهم أن يفرحوا ويهللوا لذلك الأمر، ولكن ما يؤسفني هو أن فرحهم هذا لن يدوم طويلًا، بل لن يستمر حتى نهاية هذا الفصل، وذلك عندما سيقفون على المعنى المرّ للإسلام الذي حكموا به لأهل السنة !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت