الصفحة 141 من 408

وهذا أهم الأقسام الثلاثة على الاطلاق بالنسبة لموضوع دراستنا، لأنهم حملوا الروايات الواردة بكفر منكر الامامة، على انه كفر يقابل الايمان، لا مايقابل الاسلام، ومرادهم بذلك هو أن الواقع بهذا الكفر، بمقتضى قوله بالشهادتين يحكم له في هذه الدنيا بالطهارة واحترام دمه وماله وعرضه وتجوز مناكحته وتوريثه، ولكن بمقتضى عدم ايمانه بالامامة يحكم له بالآخرة بالكفر والخلود في النار، وهو الذي سمّاه الخوئي بمسلم الدنيا - باعتبار الشهادتين ومايترتب عليها من أحكام الطهارة وعصمة الدم والمال - وكافر الآخرة - باعتبار انكاره الامامة أو عدم إيمانه بها ومخالفتها - فيترتب عليه أحكام الكفار في الآخرة من شدة العذاب والخلود فيه.

3- [و"منها": ما يقابل المطيع لانه كثيرا ما يطلق الكفر على العصيان ويقال ان العاصي كافر وقد ورد في تفسير قوله عز من قائل: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ان الشاكر هو المطيع والكفور العاصي] .

ومرادهم من هذا القسم هو ان اطلاق الكفر على بعض المعاصي انما هو لزجر المسلمين عن فعلها والتغليظ على من ارتكبها، فلا يُراد منه أن فاعلها كافر حقيقةً خارجٌ عن ملة الاسلام.

وبهذا نكمل الفصل الاول والذي وقفنا فيه على أهم المصطلحات التي ستمر بنا في الفصول القادمة وهي الولاية والايمان والمؤمن والمخالف والكفر -وبالتحديد الكفر المقابل للايمان-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت