الصفحة 79 من 408

قالت: فإن احمد بن إسحاق يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام أن هذا اليوم هو يوم عيد، وهو أفضل الاعياد عند أهل البيت عليهم السلام وعند مواليهم. قلنا: فاستأذني لنا بالدخول عليه، وعرفيه بمكاننا، فدخلت عليه وأخبرته بمكاننا، فخرج علينا وهو متزر بمئزر له محتبي بكسائه يمسح وجهه، فانكرنا ذلك عليه، فقال: لا عليكما، فإني كنت اغتسلت للعيد. قلنا: أو هذا يوم عيد؟. قال: نعم، - وكان يوم التاسع من شهر ربيع الاول -، قالا جميعا: فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له، وقال: إني قصدت مولانا أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة إخوتي - كما قصدتماني - بسر من رأى، فاستأذنا بالدخول عليه فأذن لنا، فدخلنا عليه صلوات الله عليه في مثل هذا اليوم - وهو يوم التاسع من شهر ربيع الاول - وسيدنا عليه السلام قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة يحرق العود بنفسه، قلنا: بآبائنا أنت وإمهاتنا يابن رسول الله! هل تجدد لاهل البيت في هذا اليوم فرح؟!. فقال: وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم؟!. ولقد حدثني أبي عليه السلام أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم - وهو التاسع من شهر ربيع الاول - على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال حذيفة: رأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين عليهم السلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتبسم في وجوههم عليهم السلام ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السلام: كلا هنيئا لكما ببركة هذا اليوم، فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما، ويستجيب فيه دعاء أمكما. كلا! فإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبيكما. كلا! فإنه اليوم الذي يصدق فيه قول الله: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) . كلا! فإنه اليوم الذي يتكسر فيه شوكة مبغض جدكما. كلا! فإنه يوم يفقد فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت