الصفحة 9 من 40

المطلب الثاني:

تاريخ جراحة التجميل:

تدل الأبحاث التي أجريت في هذا المجال أن قيام علماء الفراعنة بزراعة الجلد هو بداية الحديث عن نشأة جراحة فن التجميل.

فيما يعتبر اهتمام الهنود بزراعة الجلد، أو نقل قطع منه من مكان إلى آخر في الجسم نشأة حقيقية لجراحة التجميل، ذلك أن عادات الهنود كانت تقضى بتشويه وجه السارق، والزاني، والمغضوب عليهم من أهل الرياسة والسياسة، فكان الجاني يسعى بعدئذٍ إلى التخلص من الوصمة بعمليات من التجميل الجراحي.

وقد جاء في السنة أن عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكلاب فأتخذ أنفًا من وَرِق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فأتخذ أنفًا من ذهب. [1] .

وهذا يدل دلالة قاطعة على أن العرب كانوا يقومون بمثل هذا النوع من الجراحة التي تعوض الأنف التالف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على علم بها، وأنه أذن لعرفجة أن يعوَّض أنفه التالف بأنف من ذهب. [2]

وكيف ما كان، فإنه لا يمكن اعتبار هذا ولادة لعلم بملامح مستقلة، إذ تعتبر هذه البدايات مشتركة مع عمليات زرع الأعضاء، وما حصل من تطور في هذه الجراحة بعد ذلك كان ممتزجًا بمنظومة من الأعمال الطبية يصعب فصل كل واحد منها على حده.

(1) أخرجه النسائي في الكبرى، 5/ 440 (9463، 9464) ، وأبو داود في السنن، 4/ 92 (4232) ، والترمذي في السنن، 4/ 240 (1770) ؛ والبيهقي في الكبرى، 2/ 425 (4021، 4023) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

(2) انظر: الجراحة التجميلية وأحكامها، محمد مختار السلامي، ص 3 (بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثامنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت