أولًا: ضرورة لزوم منهج السلف في الفهم والاستدلال ، فهؤلاء فهموا أن الإنسان إذا ُأدخل النار فإنه لا يخرج منها ، وهذه شبهة ، وهذه الشبهة تورث الفتنة ، إذ لما حصلت في قلوبهم هذه الشبهة ورأوا الناس على غير ما هم عليه أرادوا أن يقاتلوا الناس وأن يخرجوا عليهم .
ثانيًا: أنه لا يكفي حسن النية بغير منهج صحيح ، فهؤلاء لما تبين لهم الحق رجعوا عن ذلك المنكر الذي أرادوا فعله .
إذن: كانت نيتهم - في أنفسهم - حسنة إلا أن ذلك لا يكفي ، فالعبادة لها شرطان لا بد منهما معًا ، وهما: الإخلاص لله ، والمتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم .
ثالثاُ: أن الرجوع إلى الحق من موانع الفتنة ، فهؤلاء لما رجعوا إلى الحق صار هذا مانعًا لهم من الوقوع في الفتنة .
رابعًا: بيان فضل العلماء في توجيه الناس إلى المنهج الصحيح والرأي السديد المبنيّ على الكتاب والسنة .
واعلموا أيها الأحبة أن الأمة الإسلامية الآن متفرقة ، وكل فرقة لها أصولها ، وكل فرقة لها منهجها .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:
"ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة ، وترك قتال الأئمة ، وترك القتال في الفتنة ... وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم ، وتجعل المعتزلة أصول دينهم خمسة:"
التوحيد ( الذي هو سلب الصفات ) ، والعدل ( الذي هو المنزلة بين المنزلتين ) ، والتكذيب بالقدر ، وإنفاذ الوعيد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( الذي هو قتال الأئمة ) " (1) ."
وقال في موضع آخر:
"ولا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إلا لجهلٍ أو عجز أو غرض فاسد" (2) .
وتكلم - رحمه الله - أيضًا عن الخوارج والمعتزلة وما شابههم من الفرق موضحًا السبب الذي دفعهم إلى ما ذهبوا إليه ، فقال (3) :
(1) -"الحسبة في الإسلام" ( 76 ) .
(2) -"مجموع الفتاوى" ( 11/625) .
(3) -"منهاج السنة" ( 4/537 ) .