{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ... } الآية .. يبين الله عز وجل أنه عند حلول الفتن والمتشابهات ، أعظم من يبينها بيانًا صحيحًا على وجهها هم الراسخون في العلم ، ولذلك ينبغي أن يُعلم أن أهل العلم ليسوا على درجة واحدة في العلم ، فمنهم من يُنسب إلى العلم وأهله ، ومنهم الراسخون في العلم ، ومنهم دون ذلك .
وهاهنا أثر مهم جدًا أورده حتى يتبين لطالب الحق معنى اتباع المتشابه ، ومعنى الرسوخ في العلم:
"روى مسلم عن يزيد الفقير ، قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج ، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس ، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبدالله يحدث القوم جالس على سارية في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قد ذكر الجهنميين الذين يخرجون من الناربعد دخولها ، قال: فقلت: يا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما هذا الذي تحدثون ؟! والله يقول:"
{ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } ، ويقول: { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } فما هذا الذي تقولون ؟ قال: فقال جابر - رضي الله عنه: أتقرأ القرآن ؟ قلت: نعم ، قال: فإنه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذي يُخرج الله به من يخرج ، ثم نعت وصف الصراط ومر الناس عليه ، قال: وأخاف ألا أكون أحفظ ذلك ، قال: غير أنه زعم أن قوامًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها !
قال: فيعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم ، قال فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة ، فيُغسلون فيه ، فيخرجون كأنهم القراطيس . فرجعنا ، وقلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد" (1) ."
... فهذا الأثر يدل على فوائد ، منها: