... هذه الكلمة لإمام ٍ سبر الكتاب والسنة ، وسبر أحوال المسلمين ، فقال ما قاله رحمه الله تعالى .
يقول الأستاذ محمد قطب - وفقه الله - في كتابه"واقعنا المعاصر" ( ص 418 ) - وهو يتحدث عن الحركة الإسلامية التي كانت في مصر - يقول:
"فأما في الداخل فقد كان هناك تعجل في إظهار قوة الجماعة سواء كان في استعراضات الجوالة أو في المظاهرات والمسيرات ، أو في الدخول في القضايا السياسية المثارة في ذلك الوقت ، كمحاربة الشيوعية ، أو تأييد قضية مصر في مجلس الأمن أو غيرها من القضايا ، كأنما تريد الجماعة في كل مرة أن تقول: نحن هنا ، ونحن نستطيع أن ...".
إلى أن قال:"وبصرف النظر عن هذه القضايا المثارة يومئذ ، هل كانت مما يجوز للجماعة المسلمة أن تخوض فيه ؟ أم أن واجبها كان المناداة بتصحيح منهج الحياة الأساسي ، وإقامة الأعمدة الراسية ، واستكمال التربية المطلوبة تعجلًا بالحركة قبل الآوان ، ترتب عليه ما ترتب من آثار في خط السير"أ . هـ .
هل من الجائز أن يستدعي الإنسان المسلم البلاء ؟
أقول:
هذه مسألة تحتاج إلى تفسير وتوضيح ، لأنها مما يقع فيه الاشتباه والخلط بسبب قصور الفهم ، وإن كانت النية حسنة ، فنقول مستعينين بالله ، مستلهمين منه الصواب:
أولا: المطلوب من المسلم أن يدعو إلى الله على بصيرة بالوسائل والكيفيات المشروعة التي بينها القرآن الكريم وطبقها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا أدت هذه الوسائل إلى أذى يصيب المسلم فعليه أن يتقبله بالصبر لا بالجزع والثبات لا بالفرار .