الصفحة 14 من 34

ثانيًا: إذا كان للمسلم مندوحة من الأذى - أي: يستطيع أن يتوقاه ، ولا يجب عليه أن يقابله - فله أو عليه أن يتوقاه حسب الظروف والأحوال ... فقد يباح له الابتعاد عنه وعدم مباشرة ما يستدعيه ، لأن الابتلاء صعب على النفس ، فلا يجوز الحرص عليه ولا الرغبة فيه ، لأن فيه فتنة مجهولة العاقبة ، وقد يحس المسلم من نفسه القدرة على الثبات ، ومن ثم لا يبالي بالابتلاء ، بل ربما رغب فيه إما طمعًا بثواب الله ، وإما لتدخل وسوسة الشيطان ليُقال عنه: ما أثبته وما أصبره على البلاء ! ، فإذا نزل البلاء ضعف عن الاحتمال ووقع في الافتتان ...

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1) :

"وقد قال تعالى لمن هو أفضل من هؤلاء المشايخ - يقصد مشايخ الصوفية -: { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } ( آل عمران /143 ) ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تفعلون * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } ( الصف /2- 4 ) ."

وفي"الترمذي (2) - وما زال الكلام لشيخ الإسلام - أن بعض الصحابة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لو علمنا أحب العمل إلى الله لعملناه ، فأنزل الله هذه الآية ."

(1) -"مجموع الفتاوى" ( 10 / 689- 690 ) .

(2) - ( برقم: 3306 ) . ورواه الدارمي ( 2 / 200 ) ، وأحمد ( 5 / 452 ) ، والحاكم ( 2 / 486 ) ، وأبو يعلي ( 7497 ) ، والبيهقي ( 9 / 159 ) عن عبدالله بن سلام بسند صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت