الصفحة 15 من 34

وقد قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } ( النساء / 77 ) .

... فهؤلاء الذين كانوا قد عزموا على الجهاد واحبوه لما ابتلوا كرهوه وفروا منه ، وأين ألم الجهاد من ألم النار ؟ وعذاب الله الذي لا طاقة لأحد به ؟!

ومثل هذا ما يذكرونه عن سمنون المحب أنه يقول:

وليس لي في سواك حظ ،،، فكيفما شئت فاختبرني

فأخذه العُسُر من ساعته - أي: حُصر بوله - فكان يدور على المكاتب ويفرق الجوز على الصبيان ويقول: ادعو لعمكم الكذاب"أ .هـ ."

ثالثًا: روى مسلم (1) من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلًا من المسلمين قد خفت ، فصار مثل الفرخ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هل كنت تدعو بشيئ أو تسأله إياه ؟".

قال: نعم ، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة ، فعجله لي في الحياة الدنيا .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"سبحان الله ! ولا تطيقه، أو: لا تستطيعه ، أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".

قال: فدعا الله فشفاه .

قال شيخ الإسلام معقبًا على هذا الحديث (2) :

"فهذا أيضًا حمله خوفه من عذاب النار ، ومحبته لسلامة عاقبته على أن يطلب تعجيل ذلك في الدنيا وكان مخطئًا في ذلك غالطًا".

وثبت (3)

(1) - ( برقم: 2688 ) .

(2) -"مجموع الفتاوى" ( 10/693 ) .

(3) - رواه الترمذي ( 2355 ) ، وابن ماجه ( 4016) ، وأحمد ( 5/405 ) ، وأبو الشيخ في"الأمثال" ( 151 ) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" ( 866 ) بسند فيه ضعف .

وله شاهد عن ابن عمر: رواه الطبراني في"الأوسط" ( 4403 - مجمع البحرين ) ، و"الكبير" ( 13507 ) ، والبزار ( 4 / 112 ) ، وأبو الشيخ في"الأمثال" ( 153 ) ، وفي إسناده زكريا بن يحيى الضرير ذكره الخطيب في"تاريخه" ( 8 / 457 ) دون جرح أو تعديل .

فالحديث - إن شاء الله - حسن ، وانظر"مجمع الزوائد" ( 7 / 274 ) ، و"السلسلة الصحيحة" ( 2 / 173 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت