من حديث حذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه".
قالوا: وكيف يذل نفسه يا رسول الله ؟
قال:"يتحمل من البلاء مالا يطيق".
رابعًا: من الأدعية المأثورة الثابتة أن يسأل المسلم ربه العفو والعافية ، و يدخل في العافية المعافاة من الابتلاء والمؤذيات ، وهذا يدل على أن التخلص والخلاص من أذى أهل الباطل ممدوح ومحمود .
وقد ثبت في"الصحيحين"من حديث عبدالله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه التي لقى فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ، ثم قام في الناس خطيبًا وقال:
"يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموه فاصبروا" (1) .
وقال ابن حجر:
"قال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر ، وهو نظير سؤال العافية من الفتن ، وقد"
قال الصديق رضي الله عنه: لأن أعافى فأشكر أحب إليّ من أن أبتلى فأصبر ، وقال غيره: إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب ، والإتكال على النفس ، والوثوق بالقوة ، وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم" (2) ."
خامسًا: قال تعالى:: { وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } ( الأحزاب / 25 ) وهذا يدل على عدم احتياج المؤمنين للقتال لكفاية الله لهم ، وهذه الكفاية من الله تعتبر من نعمة الله على المؤمنين لما في القتال من الأذى والنصب والألم ، فلو كان تعريض المسلم نفسه للابتلاء والأذى مطلوبًا لذاته لما كان عدم الاحتياج إليه مما يمن الله به على المؤمنين .
سادسًا: إيذاء أهل الباطل للمؤمنين غير مطلوب قطعًا ، بل هو من سيئات أهل الباطل لأنه إيذاء لأهل الحق ، فكيف يسوغ تسليم المسلم نفسه للمبطل يؤذيه ويهينه ويذله ؟!
(1) - رواه البخاري ( 4/9) ، ومسلم ( 3/1363 ) .
(2) -"فتح الباري" ( 6/181) .