الصفحة 18 من 34

"فرّت كثير من الجموع التي كانت تتحلق حول الإمام الشهيد (1) في درسه الأسبوعي ، فتملًا المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين ، وتملأ الشوارع المتفرعة حوله حين رأوا أن الأمر ليس عرضًا قريبًا ولا سفرًا قاصدًا ، إنما هو جهاد وعذاب . كما فرت الجموع التي كانت تستقبل الإمام الشهيد كلما تنقل من مدن القطر أو"

في أريافه ، في رحلاته الدائمة التي لم يكن يفتر عنها ..."أ . هـ ."

وخلاصة القول في استدعاء البلاء ودفعه من هذا العرض الذي قدمته من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته يتضمن أمورًا ثلاثة وهي:

الأول: أن الأذى أو الضرر الذي يلحق بالمسلم بمنزلة الأمراض والمصائب التي تنزل على الإنسان ، فكما أنه لا يرغب فيها ، ولا يريد إيقاعها على نفسه ، ولا يقدح ذلك في إيمانه ، فكذلك لا يقدح في إيمانه عدم محبته - ولا رغبته - في وقوع أذى أهل الباطل عليه ، وعدم استدعاء الضرر على نفسه .

الثاني: أن احتمال وقوع الأذى والضرر به لا يقعد به عن دعوته إلى الله ، ولكن الداعي لا يستدعي الأذى لنفسه بل يعمل على عدم وقوعه ، وإذا وقع عمل على دفعه بكل وسيلة مشروعة في ضوء ما جاء في الكتاب والسنة .

الثالث: إذا وقع الأذى والضرر عل المسلم بالرغم من التزامه بالسير المشروع في الدعوة إلى الله تعالى فعليه أن يستعين بالله ، ويصبر ويحتسب ، ويصبر الصبر الجميل ، وليعلم أن الأمور بيد الله تعالى ، وأن ماشاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله .

موانع الفتن

المانع الأول:

لزوم كتاب الله سبحانه ، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - والسير على نهج السلف الصالح - رحمهم الله .

(1) - ولنا على هذه الألفاظ تحفظ شرعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت