الصفحة 19 من 34

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - الصحيح المشهور:"فإنه من يعش منكم فيسرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (1) .

ومن ذلك أن يميز أهل السنة من أهل البدعة ، فيأخذ المسلم من أهل السنة ويدع أهل البدعة ، لذلك قال محمد بن سرين - رحمه الله:

"كانوا لا يسألون عن الإسناد ، فلما حدثت الفتنة سألوا عنه ، فأخذوا عن أهل السنة وتركوا أهل البدعة" (2)

المانع الثاني:

النظر في العواقب:

فمن لم ينظر في العواقب فليس بفقيه ، ولهذا فإن من قواعد أهل العلم قولهم:"درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

ولذلك - كما تقدم - تجد الإنسان العالم الذي ألم بقواعد الشرع وعرف مصادرها ومواردها هو أبصر الناس وأعلم بالحق - لا سيما في الفتن - ، وما ذاك إلا لمعرفته بالقواعد العامة للشرع ، ولهذا فقد ذكر العلامة المحقق ابن القيم - رحمه الله - في كتابه القيم"إعلام الموقعين"تسعة وتسعين مثالًا لبيان قاعدة سد الذريعة .

... ولعل من المفيد أن ننقل من كلامه في كتابه المشار إليه مثالين فقط ، ومن شاء المزيد فليرجع إليه ، فقد أجاد وأفاد رحمه الله ، يقول رحمه الله:

"المثال الأول: أنه تعالى نهى المسلمين في مكة عن الانتصار باليد ، وأمرهم بالعفو والصفح لئلا يكون انتصارهم ذريعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدة من مفسدة الاغضاء واحتمال الضيم ، ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة ."

المثال الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكف عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة لئلا يكون

(1) - رواه الترمذي (7/318 ) ن وأبو داود ( 4/201 ) ن وابن ماجه ( 1/15) ، وأحمد ( 4/126) ،

(2) - رواه مسلم في مقدمة"صحيحه" ( 1/15 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت