وقال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( النور 63 )
وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم:"إن السعيد لمن جُنّب الفتن ، ولمن صبر فواهًا" (1)
إخواني طلاب العلم والدعاة:
لست في صدد بيان معنى الفتنة ، وتقسيمها ، وذكر متعلقاتها ، فهذا موضوع قد ُتكلم وُكتب فيه مرارًا وتكرارًا ، إلا إنني أريد أن أطرق القول في واقع مرير لا يرضاه أي مؤمن يغار على دينه ، أي مؤمن حريص على جمع كلمة المسلمين بالحق وإلى الحق ، فإن التفرق قاصم للدين ، قاصم للعقيدة ، قاصم لكل خير في المسلمين .
وإننا اليوم مع الأسف الشديد - أقولها وبصراحة - لفي ُفرقة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد نبتت بوادرها ، وظهرت أماراتها ، ووالله إن لم نعمل على إزالتها من الآن ودفع شرها لنحصدن الندامة ، وليتربين أبناؤنا على التفرق ، وعلى الحزبية ، وهذا مما يضاد أمرًا مهمًا من أعظم أمور العقيدة ، ألا وهو الولاء والبراء ، فيصبح ولاؤنا لغير الله وبراؤنا لغير الله .
وما دفعني إلى هذا البيان إلا النصيحة لإخواني ، سائلًا الله عز وجل أن تجتمع كلمة أهل العلم ، وأن تأتلف القلوب ، وتلتئم النفوس .
(1) - رواه أبو داود ( 4234) ، والطبراني في"الكبير" ( 20 / رقم 598 ) ، وأبو نعيم في"الحلية" ( 1 / 175 ) عن المقداد بن الأسود ، بسند صحيح .
قوله:"فواها": واها: كلمة يقولها المتأسف على الشيئ ، والمتعجب منه .